ويقولون متى هذا الفتحُ أي : النصر، أو الفصل بالحكومة ؛ من قوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا [ الأعراف : ٨٩ ]. وكان المسلمون يقولون : إن الله سيفتح لنا على المشركين، أو يفتح بيننا وبينهم، فإذا سمع المشركون، قالوا : متى هذا الفتح ؟ أي : في أي وقت يكون إن كنتم صادقين في أنه كائن ؟.
قال القشيري :" أو لم يروا.. " الآية. الإشارة فيه : نَسْقي حَدَائِقَ وصلهم، بعد جفاف عُودِها، فيعود عُودُها مورِقاً بعد ذبوله، حاكياً حالُه حالَ حصوله، ( ويقولون متى هذا الفتح.. ) استبعدوا يومَ التلاق، وجحدوه، فأخبرهم أنه ليس لهم إلا الحسرة والمحنة إذا شهدوه. قوله تعالى : فأعرض عنهم.. أي : باشتغالك بنا، وإقبالك علينا، وانقطاعك إلينا، وانتظر زوائد وَصْلِنا وعوائدَ لطفنا، إنهم منتظرون هواجِمَ مقتنا وخفايا مكرنا. وعن قريب وَجَدَ كُلٌّ مُنْتَظَرَهُ مُحْتَضَراً هـ. وبالله التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد، عين الوصول إلى التحقيق، وعلى آله المبينين سواء الطريق، وسلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي