ﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

قوله :«هُنَالِكَ » منصوب «بابْتُلِيَ »(١). وقيل :«بتَظُنُّونَ » واستضعفه ابن عطية(٢) وفيه وجهان :
أحدهما : أنه ظرف مكان بعيد أي في ذلك المكان الدحْضِ وهو الخَنْدق.
والثاني : أنه ظرف زمان(٣)، وأنشد بعضهم على ذلك :

٤٠٧١ - وَإِذَا الأُمُورُ تَعَاظَمَتْ وَتَشَاكَلَتْ فَهُنَاكَ يَعْتَرِفُونَ أَيْنَ المَفْزَعُ(٤)
«وَزُلْزِلُوا » قرأ العامة بضم الزاي الأولى، ( وكسر(٥) الثانية على أصل ما لم يسم فاعله(٦)، وروى غير واحد عن «أبي عمرو » كسر الأولى(٧) )، وروى الزمخشري عنه إشمامها كسراً(٨)، ووجه هذه القراءة أن يكون أتبع الزاي الأولى للثانية في الكسر ولم يعتد بالساكن لكونه غير حصين كقولهم : مِبين - بكسر الميم - والأصل ضمها.
قوله :«زِلْزَالاً » مصدر مُبَيِّن للنوع بالوصف والعامة على كسر الزاي، وعيسى، والجَحْدَرِيّ فتحاها(٩) وهما لغتان في مصدر الفعل المضعف إذا جاء على «فعلال » نحو :«زَلْزَال، وقَلقالَ وصَلْصَال(١٠)، وقد يراد بالمفتوح اسم الفاعل نحو : صَلْصَال بمعنى مُصَلْصِلٌ بمعنى «مُزَلْزِل »(١١).

فصل :


قال المفسرون : معنى ابتلي المؤمنون اختبر المؤمنون بالحَصْرِ والقتال ليبين المخلص من المنافق، والابتلاء من الله ليس لإبانة الأمر له بل لحكمة أخرى وهي أن الله تعالى عالم بما هم عليه لكنه أراد إظهار الأمر لغيره من الملائكة والأنبياء كما أن السيد إذا علم من عبده المخالفة عزم على معاقبته على مخالفته، وعنده غيره من العبيد أو غيرهم فيأمره بأمر عالماً بأنه مخالف لكي يتبين الأمر عند الغير فيقع المعاقبة على أحسن الوجوه حيث لا يقع لأحد أنه يظلم، وقوله : وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً أي أزعجوا وحركوا حركة شديدة فمن ثبت منهم كان من الذين إذا ذكر الله(١٢) وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ.
١ ذكره أبو حيان في بحره ٧/٢١٧ والسمين في الدر ٤/٣٦٨..
٢ المرجعان السابقان..
٣ الدر المصون ٤/٣٦٨..
٤ البيت من الكامل، وهو من تمامه للأفوه الأودي وشاهده في قوله: "وهناك" فهو اسم إشارة للزمان، وهو ظرف للفعل كالآية تماماً أي يعترفون في ذلك الوقت المكان الذي يلجأون إليه. وقد تقدم..
٥ ما بين القوسين كله سقط من نسخة "ب"..
٦ انظر: البحر المحيط ٧/٢١٧ والدر المصون ٤/٣٦٩..
٧ قال في البحر: "وقرأ أحمد بن موسى اللؤلؤي عن أبي عمرو بكسر الزاي قاله ابن خالويه". انظر: بحر أبي حيان ٧/٢١٧ وانظر: مختصر ابن خالويه ١١٨..
٨ انظر الكشاف ٣/٢٥٤..
٩ مختصر ابن خالويه ١١٨ والبحر ٧/١١٧ وهي من الشواذ..
١٠ والقصد من ذلك التخفيف كما قرره الرضيّ في شرح الشافية ١/١٧٨ ٧/١١٧ قال: "وإنما جاز ذلك في المضاعف كالقَلْقَال والزَّلْزَالِ والخَلْخَال قصداً للتخفيف، لثقل التضعيف". وانظر: الدر المصون ٤/٣٦٩..
١١ المرجع الأخير السابق..
١٢ كذا قرره الإمام الفخر الرازي في التفسير الكبير ٢٥/١٩٨، ١٩٩..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية