وقوله : وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ ١٦ مرفوعة ؛ لأنَّ فيها الواوَ وإذا كانت الواو كان في الواو فعل مضمر، وكان معنى ( إذاً ) التأخير، أي ولو فعلوا ذلكَ لا يلبثونَ خلافك إلا قليلاً إذاً. وهي في إحدى القِراءتْين ( وإذاً لا يَلْبَثوا ) بطرح النون يراد بها النصب. وذلك جائز، لأنَّ الفعل متروك فصارت كأنها لأوَّل الكلام، وإن كانت فيها الواو. والعرب تقول : إذاً أكسِرَ أنفك، إذاً أضربَكَ، إذاً أغُمَّكَ إذَا أجابوا بها متكلّما. فإذا قالوا : أَنا إِذاً أضرِبُكَ رفعوا، وجَعَلوا الفعل أولى باسمه من إذاً ؛ كأنَّهُمْ قالوا : أضربك إذاً ؛ ألا ترى أنهم يقولونَ : أظنُّك قائما، فيُعملونَ الظنَّ إذا بدءُوا به /١٤٧ ب وإذا وقع بين الاسم وخبره أبطلوه، وإذا تأخّر بعد الاسم وخبره أبطلوه. وكذلك اليمين يكون لَها جَواب إذا بُدئ بها فيقال : والله إنك لعاقل، فإذا وقعت بين الاسم وخبره قالوا : أنت والله عاقل. وكذلكَ إذا تأخّرَت لم يكن لها جَواب ؛ لأنَّ الابتداء بغيرها. وقد تنصِب العربُ بإذاً وهي بين الاسم وخبره في إنَّ وحدها، فيقولون : إني إذاً أضربَك، قالَ الشاعر :
| لا تَترُكنِّي فيهُم شطيراً | إني إذاً أهلِكَ أوْ أطيرَا |
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء