ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قُل.. ( ١٦ ) [ الأحزاب ] أي : لهؤلاء الذين يريدون الفرار من المعركة لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ ( ١٦ ) [ الأحزاب ] والقرآن هنا يحتاط لمسألة إزهاق الروح، وسبق أن تحدثنا عن الفرق بين الموت والقتل ؛ لذلك يقول تعالى عن نبيه محمد : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ.. ( ١٤٤ ) [ آل عمران ].
فالموت لا يقدر عليه إلا واهب الحياة سبحانه، ويكون بنقض الروح أولا بأمر خالقها، ثم يتبعه نقض البنية، أما القتل فيقدر عليه الخلق، ويتم أولا بنقض البنية الذي يترتب عليه إزهاق الروح، لأن البنية لم تعد صالحة لاستمرار الروح فيها، بعد أن فقدت المواصفات المطلوبة لبقاء الروح.
والفرار لن يجدي في هذه المسألة ؛ لأن لها أجلا محددا، سواء أكان بالله واهب الحياة، أو كان بفعل واحد من الخلق عصى أمر الله، فهدم البنية التي بناها الله، وما جدوى الفرار من المعركة، وقد رأينا من شهد المعارك كلها، ثم يموت على فراشه، كخالد بن الوليد الذي يقول : لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو طعنة برمح، وها أنذا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء(١).
ثم يناقشهم القرآن : هبوا أنكم فررتم من الموت أو القتل، أتدوم لكم هذه السلامة ؟ أتخلدون في هذه الحياة ؟ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ( ١٦ ) [ الأحزاب ] وسرعان ما تنتهي الحياة، وتواجهون الموت الذي لا مفرّ منه، وكلنا ذاهب إلى هذا المصير.

١ ذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" (٧/١١٧) وعزاه للواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير