٣٦٠- قال الشافعي رحمه الله : من ملك زوجة سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن عليه أن يخيرها في المقام معه أو فراقها له، ولهُ حبسها إذا أدى إليها ما يجب عليه لها وإن كرهته. وأمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخير نساءه فقال : قُل ّلأَِزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحياة اَلدُّنْيا وَزِينَتَهَا إلى قوله : أَجْرًا عَظِيًما فخيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترنه١. فلم يكن الخيار إذا اخترنه طلاقا، ولم يجب عليه أن يحدث لهن طلاقا إذا اخترنه٢.
قال الشافعي رحمه الله : وكان تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله كما أمره الله عز وجل إن أردن الحياة الدنيا وزينتها ولم يخترنه وأحدث لهن طلاقا، لا ليجعل الطلاق إليهن لقول الله عز وجل : فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً أُحْدِثُ لَكُنَّ إذا اخترتن الحياة الدنيا وزينتها متاعا وسراحا، فلما اخترنه لم يوجب ذلك عليه أن يحدث لهن طلاقا ولا متاعا.
فأما قول عائشة رضي الله عنها : قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه، أفكان ذلك طلاقا ؟ ٣ فتعني ـ والله أعلم ـ لم يوجب ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم أن يحدث لنا طلاقا.
قال الشافعي رحمه الله : وإذا فرض الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم إن اخترن الحياة الدنيا أن يمتعهن، فاخترن الله ورسوله، فلم يطلق واحدة منهن.
فكل من خير امرأته فلم تختر الطلاق فلا طلاق عليه.
قال الشافعي رحمه الله : وكذلك كل من خير فليس له الخيار بطلاق حتى تطلق المخيرة نفسها.
قال الشافعي : أخبرنا الثقة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق٤ : أن عائشة قالت : قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ذلك طلاقا ؟ ٥.
قال الشافعي : أخبرنا الثقة، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها بمثل معنى هذا الحديث٦.
ـــــــــــــــــــــــ
٣٦٠- الأم : ٥/١٤٠.
(ر٤٥٠٨ و٤٥٠٧) عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما أُمِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدا بي فقال: « إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك » قالت: وقد علم أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: « إن الله جل ثناؤه قال: يَاأَيُّهَا اَلنَّبِىءُ قُل ّلأَِزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيَواةَ اَلدُّنْيا وَزِينَتَهَا ـ إلى ـ أَجْرًا عَظِيًما » قالت: فقلت: ففي أي هذا أستأمر أبويَّ؛ فأني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلتُ.
وأخرجه مسلم في الطلاق (١٨) باب: بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية (٤)(ر١٤٧٥).
وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد، والبيهقي..
٢ - أخرج البخاري في الطلاق (٧١) باب: من خيَّر أزواجه (٤)(ر٤٩٦٢) عن عائشة رضي الله عنها قالت: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاخترنا الله ورسوله، فلم يُعَدَّ ذلك علينا شيئا.
وأخرجه مسلم في الطلاق (١٨) باب: بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية (٤)(ر١٤٧٧).
وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد..
٣ - أخرجه البخاري في الطلاق (٧١) باب: من خير أزواجه (٤)(ر٤٩٦٣) عن مسروق عن عائشة، قال مسروق: لا أبالي أخَيّرتها واحدة أو مائة، بعد أن تختارني. وقولها: أفكان ذلك طلاقا؟ استفهام على سبيل الإنكار؛ أرادت أنه ليس بطلاق.
وأخرجه مسلم في الطلاق (١٨) باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية (٤)(ر١٤٧٧).
وأخرجه الترمذي في الطلاق واللعان (١٠) باب: ما جاء في الخيار (٤)(ر١١٧٩).
وأخرجه النسائي في النكاح (٢٦) باب: ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام (٢)(ر٣٢٠٢)،
وفي الطلاق (٢٧) باب: في المخيرة تختار زوجها (٢٧)(ر٣٤٤١) و (ر٣٤٤٤).
وأخرجه البيهقي في النكاح ٧/٣٩ و ٧/٣٤٥..
٤ - مسروق بن الأجدع، أبو عائشة الهمداني أحد الأعلام. عن: أبي بكر، ومعاذ. وعنه: إبراهيم، وأبو إسحاق، ويحيى بن وثاب. قال مرة الطيب: ما ولدت همدانية مثل مسروق. وعن الشعبي قال: ما علمت أطلب منه للعلم كان أعلم بالفتيا من شريح. وقال أبو إسحاق: حج مسروق فما نام إلا ساجدا. وقالت زوجة مسروق: كان يصلي حتى تورم قدماه. ت سنة: ٦٣هـ. الكاشف: ٣/١١٧. ون التهذيب: ٨/١٣٣. وقال في التقريب: ثقة فقيه عابد مخضرم..
٥ - أخرجه البخاري في الطلاق (٧١) باب: من خير أزواجه (٤)(ر٤٩٦٣) عن مسروق عن عائشة، قال مسروق: لا أبالي أخَيّرتها واحدة أو مائة، بعد أن تختارني. وقولها: أفكان ذلك طلاقا؟ استفهام على سبيل الإنكار؛ أرادت أنه ليس بطلاق.
وأخرجه مسلم في الطلاق (١٨) باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية (٤)(ر١٤٧٧).
وأخرجه الترمذي في الطلاق واللعان (١٠) باب: ما جاء في الخيار (٤)(ر١١٧٩).
وأخرجه النسائي في النكاح (٢٦) باب: ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام (٢)(ر٣٢٠٢)،
وفي الطلاق (٢٧) باب: في المخيرة تختار زوجها (٢٧)(ر٣٤٤١) و (ر٣٤٤٤).
وأخرجه البيهقي في النكاح ٧/٣٩ و ٧/٣٤٥.
- مسروق بن الأجدع، أبو عائشة الهمداني أحد الأعلام. عن: أبي بكر، ومعاذ. وعنه: إبراهيم، وأبو إسحاق، ويحيى بن وثاب. قال مرة الطيب: ما ولدت همدانية مثل مسروق. وعن الشعبي قال: ما علمت أطلب منه للعلم كان أعلم بالفتيا من شريح. وقال أبو إسحاق: حج مسروق فما نام إلا ساجدا. وقالت زوجة مسروق: كان يصلي حتى تورم قدماه. ت سنة: ٦٣هـ. الكاشف: ٣/١١٧. ون التهذيب: ٨/١٣٣. وقال في التقريب: ثقة فقيه عابد مخضرم.
.
٦ - لم أقف على هذا الحديث بهذا الطريق عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي