ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا( ٢٨ )وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما( ٢٩ )يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ( الأحزاب : ٢٨-٣٠ ).
تفسير المفردات : زينة الدنيا : زخرفها ونعيمها، فتعالين : أي أقبلن باختياركن واخترن أحد الأمرين، أمتعكن : أي أعطكن المتعة، وهي قميص وغطاء للرأس وملحفة –ملاءة- بحسب السعة والإقتار، وأسرحكن : أي أطلقكن، سراحا جميلا : أي طلاقا من غير ضرار ولا مخاصمة ولا مشاجرة.
المعنى الجملي : بعد أن نصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم فرد عنه الأحزاب، وفتح عليه قريظة والنضير، ظن أزواجه رضي الله عنهن أنه اختص بنفائس اليهود وذخائرهم فقعدن حوله وقلن : يا رسول الله : بنات كسرى وقيصر في الحلي والحلل، والإماء والخول -الخدم والحشم- ونحن على ما تراه من الفاقة والضيق، وآلمن قلبه الشريف بمطالبهن من توسعة الحال ومعاملتهن معاملة نساء الملوك وأبناء الدنيا من التمتع بزخرفها من المأكل والمشرب ونحو ذلك فأمر الله تعالى أن يتلو عليهن ما نزل في شأنهن :
روى أحمد عن جابر رضي الله عنه قال : أقبل أبو بكر رضي الله عنه يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس ببابه جلوس، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فلم يؤذن له، ثم أقبل عمر رضي الله عنه فاستأذن فلم يؤذن له، ثم أذن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فدخلا، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس وحوله نساؤه وهو ساكت، فقال عمر : لأكلمن النبي صلى الله عليه وسلم لعله يضحك، قال : يا رسول الله ! لو رأيت ابنة زيد -امرأة عمر- سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال :" هن حولي يسألنني النفقة " فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها، وقام عمر إلى حفصة، كلاهما يقول : تسألان النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده، فنهاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن : والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا المجلس ما ليس عنده، وأنزل الله عز وجل الخيار، فبدأ بعائشة رضي الله عنها فقال لها :" إني أذكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك "، قالت وما هو ؟فتلا عليها : يا أيها النبي قل لأزواجك . قالت عائشة رضي الله عنها : أفيك أستأمر أبوي ؟ بل أختار الله تعالى ورسوله، وأسألك ألا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت، فقال صلى الله عليه وسلم :" إن الله تعالى لم يبعثني معنفا ولكن بعثني معلما ميسرا، لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها " رواه مسلم والنسائي.
ثم وعظهن بعد أن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة وخصهن بأحكام يجدر بمثلهن أن يستمسكن بها لما لهن من مركز ممتاز بين نساء المسلمين، لأنهن أمهات المؤمنين، وموضع التجلة والكرامة، إلى أنهن في بيت صاحب الدعوة الإسلامية، ومنه انبعث نور الهدى والطهر والعفاف، فأجدر بهن أن يكن المثل العليا في ذلك، ويكن قدوة يأتسي بهن نساء المؤمنين جميعا، ويا لها منقبة أوتيت لهن دون سعي ولا إيجاف منهن، بل هي منحة أكرمهن الله بها، فله الحمد في الآخرة والأولى.
الإيضاح : يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا أي يا أيها الرسول قل لأزواجك : اخترن لأنفسكن إحدى خلتين : أولاهما أن تكن ممن يحببن لذات الدنيا ونعيمها والتمتع بزخرفها فليس لكن عندي مقام، إذ ليس عندي شيء منها، فأقبلن علي أعطكن ما أوجب الله على الرجال للنساء من المتعة عند فراقهم إياهن بالطلاق، تطييبا لخاطرهن وتعويضا لهن عما لحقهن من ضرر بالطلاق، وهي كسوة تختلف بحسب الغنى والفقر واليسار والإقتار كما قال تعالى : ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ( البقرة : ٢٣٦ )ثم أسرحكن وأطلقن على ما أذن الله به وأدب به عباده بقوله : إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ( الطلاق : ١ )وكان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ تسع نسوة : خمس من قريش : عائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة رضي الله عنهن ؛ وأربع من غير القرشيات : زينب بنت جحش الأسدية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وصفية بنت حيي بن أخطب النضيرية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية.
وحين نزلت هذه الآية عرض عليهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وبدأ بعائشة وكانت أحب أهله إليه فخيرها وقرأ عليها القرآن فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تابعها بقية نسائه.
ثم ذكر ثانية الخلتين فقال : وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما .


المعنى الجملي : بعد أن نصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم فرد عنه الأحزاب، وفتح عليه قريظة والنضير، ظن أزواجه رضي الله عنهن أنه اختص بنفائس اليهود وذخائرهم فقعدن حوله وقلن : يا رسول الله : بنات كسرى وقيصر في الحلي والحلل، والإماء والخول -الخدم والحشم- ونحن على ما تراه من الفاقة والضيق، وآلمن قلبه الشريف بمطالبهن من توسعة الحال ومعاملتهن معاملة نساء الملوك وأبناء الدنيا من التمتع بزخرفها من المأكل والمشرب ونحو ذلك فأمر الله تعالى أن يتلو عليهن ما نزل في شأنهن :
روى أحمد عن جابر رضي الله عنه قال : أقبل أبو بكر رضي الله عنه يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس ببابه جلوس، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فلم يؤذن له، ثم أقبل عمر رضي الله عنه فاستأذن فلم يؤذن له، ثم أذن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فدخلا، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس وحوله نساؤه وهو ساكت، فقال عمر : لأكلمن النبي صلى الله عليه وسلم لعله يضحك، قال : يا رسول الله ! لو رأيت ابنة زيد -امرأة عمر- سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال :" هن حولي يسألنني النفقة " فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها، وقام عمر إلى حفصة، كلاهما يقول : تسألان النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده، فنهاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن : والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا المجلس ما ليس عنده، وأنزل الله عز وجل الخيار، فبدأ بعائشة رضي الله عنها فقال لها :" إني أذكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك "، قالت وما هو ؟فتلا عليها : يا أيها النبي قل لأزواجك . قالت عائشة رضي الله عنها : أفيك أستأمر أبوي ؟ بل أختار الله تعالى ورسوله، وأسألك ألا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت، فقال صلى الله عليه وسلم :" إن الله تعالى لم يبعثني معنفا ولكن بعثني معلما ميسرا، لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها " رواه مسلم والنسائي.
ثم وعظهن بعد أن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة وخصهن بأحكام يجدر بمثلهن أن يستمسكن بها لما لهن من مركز ممتاز بين نساء المسلمين، لأنهن أمهات المؤمنين، وموضع التجلة والكرامة، إلى أنهن في بيت صاحب الدعوة الإسلامية، ومنه انبعث نور الهدى والطهر والعفاف، فأجدر بهن أن يكن المثل العليا في ذلك، ويكن قدوة يأتسي بهن نساء المؤمنين جميعا، ويا لها منقبة أوتيت لهن دون سعي ولا إيجاف منهن، بل هي منحة أكرمهن الله بها، فله الحمد في الآخرة والأولى.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير