ﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

وداعيا إلى الله أي إلى توحيده وطاعته أو إلى جنته أو لقائه الغير المتكيفة بإذنه أي بأمره وتيسيره قيد به الدعوة إيذانا بأنه أمر صعب لا يتأتى إلى بمعونة من جنات قدسه خصوصا الدعوة على لقائه فإن إيصال العبد إليه تعالى أمر لا يمكن إلا بفضله قال الله تعالى : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ١ إلى صراط مستقيم عن ربيعة الجرشي قال " أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له لتنم عيناك ولتسمع أذنك ولتعقل قلبك قال فنامت عيني وسمعت أذناي وعقل قلبي قال فقيل لي سيد بني دارا وصنع مأدبة وأرسل داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة وسخط عليه السيد قال فالله السيد ومحمد الداعي والدار الإسلام والمأدبة الجنة " ٢ رواه الدارمي وسراجا منيرا سماه سراجا لأنه يستضاء به ويهتدي به كالسراج يستضاء به ويهتدي به في ظلمة الليل يعني أنه صلى الله عليه وسلم كان بلسانه داعيا إلى الله وبقلبه وقالبه وكان مثل السراج يتلون المؤمنون بألوانه ويتنورون بأنواره كالعالم يتنور بنور الشمس والبيت بالسراج ولأجل ذلك اختصت الصحابة رضي الله عنهم بمزيد الفضل على الناس فإن علومه التي تلقتها الأمة من لسانه لم يتفاوت فيه الناس من الصحابة وغيرهم بل رب مبلغ أوعى من سامع وأما التنور بأنواره فإنه وإن كان حاصلا للناس بتوسط أصحابه وأصحاب أصحابه إلى يوم القيامة لكن ليس النائب فيه كالشاهد بل مثله كمثل بيت تنور بنور الساحة التي تنورت بنور الشمس لأجل مقابلتها وأين هذا من ذلك والله أعلم عن عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن يأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا٤٥ وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر لن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عمياء وآذنا صماء وقلوبا غلفا " ٣رواه البخاري وكذا الدارمي عن عطاء بن سلام نحوه والله أعلم.

١ سورة القصص: الآية: ٥٦. ض.
٢ أخرجه الدارمي في لمقدمة باب: صفة النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب قبل مبعثه (٧)..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: البيوع باب: كراهية السخب في السوق (٢١٢٥)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير