ﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

وداعياً إِلى الله إلى الإقرار بربوبيته، وتوحيده، وما يجب الإيمان به، من صفاته، ووعده، ووعيده، بإِذْنِهِ بأمره، أو : بتيسيره. وقيّد به الدعوى إيذاناً بأنه أمر صعب، لا يتأتى إلا بمعونةٍ من جناب قدسه، وسِراجاً منيراً يُستضاء به في ظلمة الجهالة، وتُقتبس من نوره أنوار الهداية، قد جلى به الله ظلمات الشرك، واهتدى به الضالون، كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير، ويهتدى به. وقيل : المراد به القرآن، فيكون التقدير : وذا سراج. ووُصف بالإنارة ؛ لأن من السُرج مَن لا يضيء جدًّا إذا قلّ سَلِيطُه، أي : زيته ورقَّت فتيلته. أو : شاهداً بوحدانيتنا، ومبشراً برحمتنا، ونذيراً بنقمتنا، وداعياً إلى عبادتنا، وسراجاً تُنير الطريقَ إلى حضرتنا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال الورتجبي : إنا أرسلناك بالحقيقة شاهداً، أنت شاهِدُنا، شاهدناك وشهدت علينا، فألبستك أنوار ربوبيتي، فمَن شهدك بالحقيقة فقد شَهِدنَا. قُلتُ : لأن نوره صلى الله عليه وسلم أول نور ظهر من نور الحق، فمَن شَهِدَه شَهِدَ الحق. ثم قال : ومَن نظر إليك فقد نظر إلينا. قال صلى الله عليه وسلم :" من عرفني فقد عرف الحق، ومَن رآني فقد رأى الحق " ثم قال : وسراجاً منيراً أسرجت نورك من نوري، فتُنور بنوري عيون عبادي المؤمنين، فيأتون إليّ بنورك. ثم أمره بأن يُبشر المؤمنين بأنهم يصلون إلى مشاهدته، بلا حجاب ولا عتاب. هـ.
قال القشيري : يا أيها المُشَرَّفُ مِنْ قِبَلِنا ؛ إنّا أرسلناك شاهداً بوحدانيتنا، ومبشراً، تُبشر عبادنا بنا، وتحذِّرُهم مخالفة أَمْرِنا، وتُعلمهم مواضع الخوف منا، وداعياً الخلق إلينا بنا، وسراجاً منيراً يستضيئون بك، وشمساً ينبسط شعاعك على جميع من صَدَّقَك وآمَنَ بك، ولا يصل إلينا إلا مَن اتَّبعكَ وخَدَمَك وقَدَّمك، وبَشِّر المؤمنين بفضلنا عليهم، ونَيْلِهم طَوْلَنا عليهم، وإحساننا إليهم. ومَن لم تُؤثِر فيهم بركة إيمانهم بك ؛ فلا قَدْرَ لهم عندنا. ولا تُطع مَن أعرضنا عنه وأضللناه، من أهل الكفر والنفاق، وأهل البدع والشقاق، وتوكل على الله ؛ بدوام الانقطاع إليه، وكفى باله وكيلاً. هـ.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير