ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

وَبَشِّرِ المؤمنينَ بأن لهم من اللهِ فضلاً كبيراً ثواباً عظيماً، يربو على ثواب سائر الأمم. وفي الحديث :" مثَلُكمْ ومَثَلُ اليهود والنصارى كمَن استأجر عُمالاً إلى آخر اليوم، فعَمِلَتِ اليهودُ إلى الظهر، ثم عجزوا، ثم عملت النصارى إلى العصر، فعجزوا، ثم عملتم إلى آخر النهار، فاستحققتم أجر الفريقين، فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا : نحن أكثر عملاً، وأقلّ أجراً، فقال لهم الله تعالى : هل ظلمتكم من حقكم شيئاً ؟ قالوا : لا، قال : فذلك فضلي أُوتيه مَن أشاء١ " وفي رواية :" أنهم عملوا إلى الظهر، أو العصر. وقالوا : لا حاجة لنا بأجرك، فبطل أجر الفريقين ". وهذا في حق مَن أدرك الإسلام منهم ولم يؤمن. والحديث في الصحيح. نقلته بالمعنى.
قال البيضاوي : ولعله معطوف على محذوف، أي : فراقب أمتك وبشِّرهم. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال الورتجبي : إنا أرسلناك بالحقيقة شاهداً، أنت شاهِدُنا، شاهدناك وشهدت علينا، فألبستك أنوار ربوبيتي، فمَن شهدك بالحقيقة فقد شَهِدنَا. قُلتُ : لأن نوره صلى الله عليه وسلم أول نور ظهر من نور الحق، فمَن شَهِدَه شَهِدَ الحق. ثم قال : ومَن نظر إليك فقد نظر إلينا. قال صلى الله عليه وسلم :" من عرفني فقد عرف الحق، ومَن رآني فقد رأى الحق " ثم قال : وسراجاً منيراً أسرجت نورك من نوري، فتُنور بنوري عيون عبادي المؤمنين، فيأتون إليّ بنورك. ثم أمره بأن يُبشر المؤمنين بأنهم يصلون إلى مشاهدته، بلا حجاب ولا عتاب. هـ.
قال القشيري : يا أيها المُشَرَّفُ مِنْ قِبَلِنا ؛ إنّا أرسلناك شاهداً بوحدانيتنا، ومبشراً، تُبشر عبادنا بنا، وتحذِّرُهم مخالفة أَمْرِنا، وتُعلمهم مواضع الخوف منا، وداعياً الخلق إلينا بنا، وسراجاً منيراً يستضيئون بك، وشمساً ينبسط شعاعك على جميع من صَدَّقَك وآمَنَ بك، ولا يصل إلينا إلا مَن اتَّبعكَ وخَدَمَك وقَدَّمك، وبَشِّر المؤمنين بفضلنا عليهم، ونَيْلِهم طَوْلَنا عليهم، وإحساننا إليهم. ومَن لم تُؤثِر فيهم بركة إيمانهم بك ؛ فلا قَدْرَ لهم عندنا. ولا تُطع مَن أعرضنا عنه وأضللناه، من أهل الكفر والنفاق، وأهل البدع والشقاق، وتوكل على الله ؛ بدوام الانقطاع إليه، وكفى باله وكيلاً. هـ.



١ أخرجه البخاري في الإجارة حديث ٢٢٦٨..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير