ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

(وبشر المؤمنين) عطف على مقدر يقتضيه المقام؛ كأنه قيل: فراقب أحوال الناس، وبشر المؤمنين من أمتك (بأن لهم من الله فضلاً كبيراً) على مؤمني سائر الأمم في الرتبة والشرف، وزيادة على أجور أعمالهم بطريق التفضل والإحسان، وقد بين ذلك سبحانه بقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ).
عن ابن عباس قال: لما نزلت: (يا أيها النبي) الآية، وقد كان ﷺ أمر علياً ومعاذاً أن يسيرا إلى اليمن فقال: " انطلقا فبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا " فإنها قد أنزلت عليّ (يا أيها النبي إنا أرسلناك) الآية.
وأخرج أحمد والبخاري وغيرهما: عن عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله

صفحة رقم 106

ابن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوارة، قال أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً) وحرزاً للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح " وزاد أحمد: ولن يقبضه الله حتى يقيم الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله فيفتح بها أعيناً عمياً، وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً، وقد ذكر البخاري في صحيحه في البيوع هذا الحديث فقال:
وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن عبد الله بن سلام ولم يقل: عبد الله بن عمرو، وهذا أولى فعبد الله بن سلام هو الذي كان يسأل عن التوراة فيخبر بما فيها، ثم نهاه سبحانه عن طاعة أعداء الدين فقال:

صفحة رقم 107

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية