يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله في ارتكاب ما يكرهه، فضلاً عما يؤذي رسوله، وقولوا قولاً سديداً صدقاً وصواباً، أو : قاصداً إلى الحق. والسدادُ : القصدُ إلى الحق والقول بالعدل. والمراد : نهيهم عما خاضوا فيه من حديث زينب من غير قصد وعدل في القول. والحثُّ على أن يُسددوا قولهم في كل باب ؛ لأن حفظ اللسان، وسداد القول رأس كل خير، ولذلك قال : يُصلحْ لكم أعمالَكم .
واعلم أن تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم هو سبب السعادة والفوز الكبير، وتعظيم أولياء الله وخدمتهم هو سبب الوصول إلى الله العلي الكبير، وتقوى الله أساس الطريق، وحفظ اللسان وتحرِّي القول السديد هو سبب الوصول إلى عين التحقيق. قال الشيخ زروق رضي الله عنه في بعض وصاياه ـ بعد كلام ـ : ولكن قد تصعب التقوى على النفس ؛ لاتساع أمرها، فتوجّهْ لترك العظائم والقواعد المقدور عليها، تُعَنْ على ما بعدها، وأعظم ذلك معصية : الغيبة قولاً وسماعاً، فإنها خفيفة على النفوس ؛ لإِلْفها، مستسهلة ؛ لاعتيادها، مع أنها صاعقة الدين، وآفة المذنبين، مَن اتقاها أفلح في بقية أمره، ومَن وقع فيها خسر فيما وراءها. قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يُصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم... الآية، فجعل صلاحَ العمل متوقفاً على سداد القول، وكذلك ورد : أن الجوارح تُصبح تشتكي اللسان، وتقول : اتق الله فينا، فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا. فلا تهمل يا أخي لسانك، وخصوصاً في هذه الخصلة، فتورع فيها أكثر ما تورعُ في مأكلك ومشربك، فإذا فعلت طابت حياتك، وكفيت الشواغب، ظاهراً وباطناً. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي