ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

وحده متى تأتى؟ وما أنا إلا بشير ونذير، وليس لي علم بالغيب إلا ما أطلعنى الله عليه فقط، على أن إخفاء الساعة من دعائم الحياة في الدنيا، ولو أننا نعلم متى نفارقها لكان لنا نظام آخر في معيشتنا وحياتنا، ولكن الله الحكيم العليم أخفاها لأسرار وحكم هو يعلمها، ولعل إخفاءها لنستعد في كل وقت، وما يدريك؟ لعل الساعة يكون قريبا حدوثها،
لقد ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم «بعثت أنا والسّاعة كهاتين» وأشار إلى السبابة والوسطى.
إن الله لعن الكافرين وطردهم من رحمته وأعد لهم عذاب جهنم، نارا مسعرة خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا يلي أمورهم، ولا نصيرا ينصرهم يوم تقلب وجوههم في النار التي وقودها الناس والحجارة، وخصت الوجوه بالذكر لأنها طالما عصت ربها، وآذت رسوله، وتكبرت على عباده المؤمنين.
واذكر يوم يقولون: يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول!! ندموا على ما فرط منهم حين رأوا العذاب المعد لهم، ندموا ولات ساعة مندم؟
وقالوا معتذرين: يا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فهم الذين قادونا إلى هذا العذاب وأضلونا عن سواء السبيل.
ربنا آتهم ضعفين من العذاب، ضعف لكفرهم، وسوء أعمالهم، وضعف لأنهم أضلونا وقادونا إلى هذا. ربنا اطردهم من رحمتك وأبعدهم عن جنابك بعدا كبيرا فهم يستحقون ذلك، وكثيرا ما ينازعون، ويلقى كل منهم التبعة على الآخر والكل سواء في العذاب المهين لأن الله خلق عقلا وفكرا مستقلا فآثر طريق الشيطان والهوى على طريق الحق والهدى فكان هذا جزاءه ومأواه، وبئس مأوى الظالمين مأواهم.
توجيهات وعظات [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٦٩ الى ٧١]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً (٦٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (٧١)

صفحة رقم 121

المفردات:
وَجِيهاً الوجيه: العظيم القدر، الرفيع المنزلة، المعروف بكرم الفعال سَدِيداً: صوابا.
المعنى:
سبق أن بين الحق- تبارك وتعالى- أن إيذاء الله يوجب اللعن والطرد من رحمة الله، وهذا الإيذاء يجر إلى الكفر، وهناك نوع منه يجر إلى الإثم، نهى الله المؤمنين عنه قائلا:
يا أيها المؤمنون لا تتقدموا إلى رسولكم بإيذاء أيا كان نوعه حتى لا تكونوا كالذين آذوا موسى، فبرأه الله مما قالوا، وأعد لمن آذاه عذابا شديدا. وكان موسى عند الله وجيها.
وقد ورد أن بعض الناس لم يرض بقسمة الرسول، وبحكمه في الفيء، وهذا بلا شك إيذاء.
أما إيذاء موسى فحسبك ما رواه القرآن من أن بعض بنى إسرائيل قالوا لموسى:
اذهب أنت وربك فقاتلا. وقولهم: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة. وقولهم: لن نصبر على طعام واحد، وقيل: إنهم كانوا يصفونه بأنه آدر.
فأراد الله- سبحانه وتعالى- أن يرشد المؤمنين إلى طريق الخير، وينبههم إلى مواضع الخطر، حتى لا يكونوا كبني إسرائيل مع موسى، فإذا أمرهم الرسول بقتال لا يقولون: اذهب أنت وربك فقاتلا، ولا يليق بالمؤمنين أن يسألوا ما لم يؤذن لهم فيه،

صفحة رقم 122

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية