قَوْله تَعَالَى: ولسليمان الرّيح غدوها شهر أَي: وسخرنا لِسُلَيْمَان الرّيح.
وَقَوله: غدوها شهر ورواحها شهر أَي: مسيرَة غدوها شهر، ومسيرة رواحها شهر، وَمَعْنَاهُ: أَنه كَانَ يسير مسيرَة شَهْرَيْن فِي يَوْم وَاحِد. وَفِي الْقِصَّة: أَنه كَانَ يسير من بَيت الْمُقَدّس إِلَى اصطخر مسيرَة شهر للراكب المسرع غدْوَة، ويقيل بهَا ثمَّ يروح مسيرَة شهر إِلَى بابل مسيرَة شهر للركب المسرع. وَقيل: كَانَ يتغدى بِالريِّ، ويتعشى بسمرقند. وَقيل: كَانَ يتغدى بِصَنْعَاء، ويتعشى بِبَابِل وَهُوَ الْعرَاق وَالله أعلم.
وَفِي التَّفْسِير: أَن الرّيح كَانَت تحمله وَجُنُوده وَلَا تثير تُرَابا وَلَا تقلب ورقة على الأَرْض، وَلَا تؤذي طائرا فِي السَّمَاء.
وَقَوله: وأسلنا لَهُ عين الْقطر أى: أسلنا لَهُ عين النّحاس.
وَفِي التَّفْسِير: أَن الله تَعَالَى أذاب لَهُ النّحاس، وَجعل يسيل ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر مثل المَاء.
وَقَوله: وَمن الْجِنّ من يعْمل بَين يَدَيْهِ بِإِذن ربه أَي: بِأَمْر ربه.
وَقَوله: وَمن يزغ مِنْهُم عَن أمرنَا أَي: يعدل مِنْهُم عَن أمرنَا فَلَا يعْمل لِسُلَيْمَان.
وَقَوله: نذقه من عَذَاب السعير أَي: فِي الْآخِرَة، هَذَا أحد الْقَوْلَيْنِ، وَالْقَوْل
السعير (١٢) يعْملُونَ لَهُ مَا يَشَاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور الآخر: أَنه كَانَ (يكون) عِنْد سُلَيْمَان ملك قَائِم بِيَدِهِ سَوط من نَار، فَإِذا عصى أحد من الشَّيَاطِين ضربه فيحرقه، فَهُوَ معنى قَوْله: نذقه من عَذَاب السعير.
صفحة رقم 321تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم