ولسليمان الريح قرأ أبو بكر عن عاصم بالرفع على أنه مبتدا محذوف الخبر تقديره ولسليمان الريح مسخرة أورد الجملة اسمية للدلالة على أن كونها مسخرة لسليمان أمر ثابت عند العامة مذكور على الألسنة أو على تقدير فعل مجهول يعني سخر لسليمان الريح والباقون بالنصب على أنه مفعول لفعل محذوف تقديره وسخرنا لسليمان الريح والجملة معطوفة على مفهوم كلام سابق فإنه يفهم من قوله تعالى : يا جبال أوبي معه والطير أنه سخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وقد ورد بهذا اللفظ في سورة الأنبياء غدوها شهر ورواحها شهر جملة مستأنفة أي جريها بالغدو يعني من الصباح إلى الزوال كان مسيرة شهر وبالعشي أي من الزوال إلى الغروب كان كذلك قال الحسن كان يغدو من دمشق فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر ثم يروح من اصطخر فيبيت ببابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع وقيل إنه كان يتغدى بالري ويتعشى بسمرقند وأرسلنا له عين القطر النحاس عطف على سخرنا لسليمان الريح أسأل الله تعالى له النحاس المذاب من معدنه فنبع منه نبوع الماء ولذلك سماه عينا قال البغوي قال أهل التفسير أجريت له عين النحاس ثلاثة أيام إلى اليمن كجري الماء وكان بأرض اليمن وإنما ينتفع الناس اليوم بما أخرج الله لسليمان عليه السلام ومن الجن من يعمل بين يديه على تقدير كون الريح مرفوعا الموصول مع الصلة مبتدأ خبره محذوف أي مسخرة ومن الجن حال من الضمير المستكن في يعمل عطف جملة اسمية على جملة اسمية وعلى تقدير كونه منصوبا الموصول معطوف على الريح ومن الجن حال منه مقدم عليه تقديره وسخرنا له من يعمل بين يديه من الجن بإذن ربه أي بأمره وحكمه أو بإرادته وتسخيره متعلق بيعمل ومن يزغ أي من يعدل منهم أي من الجن عن أمرنا أي عما أمرنا به من طاعة سليمان وأردنا ذلك ندقه من عذاب السعير قيل المراد به عذاب الآخرة وقيل المراد به الإحراق بالنار في الدنيا قلت إن كان المراد بالإذن والأمر الأمر التكليفي فالمناسب أن يفسر العذاب بالعذاب في الآخرة لأنها هي دار الجزاء على التكليفات وإن كان المراد بالإذن الإرادة والتسخير كما هو الظاهر فالظاهر أن المراد به عذاب الدنيا قال البغوي وذلك أن الله عز وجل وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منه عن أمر سليمان ضربه ضربة أحرقته لا يقال إن كان الله أراد من الجن العمل فكيف يتصور من الجن العدول عنه لأنه يلزم منه تخلف المراد عن الإرادة وهو محال لأن في قوله تعالى : ومن الجن للتبعيض فالمعنى أن الله أراد أن يعمل لسليمان بعض الجن أي أكثرهم ولذلك وكل ملكا يعذب من عدل من أمر سليمان وذلك في الظاهر سبب لأن يعمل لسليمان أكثر الجن أو يقال معنى قوله من يزغ من أراد الزيغ منهم يضربه الملك حتى لا يزيغ.
التفسير المظهري
المظهري