ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

١٠٢٤- هو من محاسن القرآن الكريم، لأنه من تلطف الخطاب وحسن الإرشاد، فإنك إذا قلت لغيرك : " أنت كافر فآمن " ربما أدركته الأنفة، فاشتد إعراضه عن الحق، فإذا قلت له : " احدنا كافر فينبغي أن يسعى في خلاص نفسه من عذاب الله تعالى، فهلم بنا نبحث عن الكافر منا فنخلصه "، فإن ذلك أوفر لداعيته في الرجوع إلى الحق، والفحص عن الصواب، فإذا نظر فوجد نفسه هو الكافر، فر من الكفر من غير منافرة منك عنده، ويفرح بإسلامه، ويسر منك بالنصيحة. هكذا هذه الآية سهلت الخطاب على الكافر ليكون ذلك اقرب لهدايتهم، ومنه قول صاحب فرعون المؤمن لموسى عليه السلام : وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يكن كاذبا فعليه كذبه وإن يكن صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم، إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب، يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصركم من بأس الله إن جاءنا. قال فرعون ما أوريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ١. فخصصهم أولا بالملك والظهور لتنبسط نفوسهم مع علمه بأنه وبال عليهم. وبسبب طغيانهم، ولم يجزم في ظاهر اللفظ بصدق موسى عليه السلام، مع قطعه بصدقه، بل جعله معلقا على شرط لئلا ينفرهم فيحتجبوا عن الصواب.
فكل من صح قصده في هداية الخلق سلك معهم ما هم اقرب لهدايتهم، وكذلك قوله تعالى لموسى وهارون في حق فرعون : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ٢.
وقوله لمحمد صلوات الله عليهم أجمعين : ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ٣.
وقوله تعالى : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ٤ فهذا كله من محاسن الخطاب، لا من موجبات الشك والارتياب. ( الأجوبة الفاخرة : ١٣٣-١٣٤ )

١ - سورة غافر: ٢٨-٢٩..
٢ - سورة طه : ٤٤..
٣ - - سورة آل عمران: ١٥٩..
٤ سورة العنكبوت: ٤٦..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير