وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ٢٤
ويقينا يحلف عليه إن فريقا من الفريقين نحن وأنتم متصف بأحد أمرين : إما الاستقرار على الهدى، وإما التيه والدخول في الضلال الظاهر قبحه، الموضح سفاهة من يخوض في ظلماته ولجته.
[ هذا من باب اللف والنشر أي واحد من الفريقين مبطل والآخر محق، ولا سبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو على الضلال، بل واحد منا مصيب، ونحن قد أقمنا البرهان على التوحيد فدل على بطلان ما أنتم عليه من الشرك بالله تعالى ]١.
مما نقل الألوسي : وهذا من كلام المنصف الذي كل من سمعه من موال أو مناف قال لمن خوطب به : قد أنصفك صاحبك، وفي درجه بعد تقدمة ما قدم من التقرير البليغ دلالة ظاهرة على من هو من الفريقين على هدى ومن هو في ضلال، ولكن التعريض أبلغ من التصريح، وأوصل إلى الغرض، وأهجم به على الغلبة مع قلة شغب الخصم، وفل شوكته بالهوينا، ونحوه قول الرجل لصاحبه : قد علم الله تعالى الصادق مني ومنك، وإن أحدنا لكاذب. اه
[ وفي تخالف حرف الجر في قوله لعلى هدى أو في ضلال إشارة إلى أن أهل الحق راكبون مطية الهدى، مستعلون على متنها، وأن أهل الباطل منغمسون في ظلمة الضلال لا يدرون أين يتوجهون، وإنما وصف الضلال ب المبين وأطلق ال هدى لأن الحق كالخط المستقيم واحد، والباطل كالخطوط المنحنية لا حصر لها فبعضها أدخل في الضلالة من بعض وأبين ]٢.
٢ مما أورد النيسابوري..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب