ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

قوله تعالى : وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين [ سبأ : ٢٤ ].
إن قلتَ : ما معنى التشكيك في ذلك ؟
قلتُ : هذا من إجراء المعلوم مجرى المجهول، بطريق اللّفّ والنشر المرتّب، و " أو " في الموضوعين بمعنى الواو، والتقدير : وإنا لعلى هدى، وأنتم في ضلال مبين، وإنما جاء بذلك لإرادة الإنصاف في الجدال، وهو أوصل إلى الغرض، أو باقيتين على معناهما والمعنى : وإنا لمهتدون أو ضالون( ١ )، وأنتم كذلك، وإنما قاله للتعريض بضلالهم، كقول الرجل لخصمه إذا أراد تكذيبه : إنّ أحدنا لكاذب.

١ - هذا نهاية الإنصاف مع الخصم، كأنه يقول: لا أدري من هو المهتدي منا ومن هو الضالّ !! وفي هذا الأسلوب تلطّف في الدعوى، وتعريض بضلالهم، وهو أبلغ من التصريح، ومثله قول العرب: أخزى الله الكاذب منا، مع تيقّنه بأن صاحبه هو الكاذب، وفي هذه الآية إرشاد من المولى جلّ وعلا، إلى أسلوب (المناظرة العلمية) لأن أحد المتناظرين إذ قال للاخر: هذا الذي تقول باطل، أو أنت مخطئ، فإن ذلك يغضبه، وعند الغضب تكون المكابرة والعناد، أما لو قال: لا شك أن أحدنا مخطئ، والتمادي في الباطل غير جميل، فإنه حينئذ يترك التعصّب، ويجتهد في النظر..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير