إنها جولة قصيرة حول قضية الشرك والتوحيد. ولكنها جولة تطوّف بالقلب البشري في مجال الوجود كله. ظاهره وخافيه. حاضره وغيبه. سمائه وأرضه. دنياه وآخرته. وتقف به مواقف مرهوبة ترجف فيها الأوصال ؛ ويغشاها الذهول من الجلال. كما تقف به أمام رزقه وكسبه، وحسابه وجزائه. وفي زحمة التجمع والاختلاط، وفي موقف الفصل والعزل والتميز والانفراد.. كل أولئك في إيقاعات قوية، وفواصل متلاحقة، وضربات كأنها المطارق :( قل.. قل.. قل.. )كل قولة منها تدمغ بالحجة، وتصدع بالبرهان في قوة وسلطان.
ذلك هو الإيقاع الأول، في ذلك المشهد الخاشع الواجف المرهوب العسير.. ويليه الإيقاع الثاني عن الرزق الذي يستمتعون به، ويغفلون عن مصدره، الدال على وحدة الخالق الرازق. الباسط القابض، الذي ليس له شريك :
( قل من يرزقكم من السماوات والأرض.. قل الله. وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين )..
والرزق مسألة واقعة في حياتهم. رزق السماء من مطر وحرارة وضوء ونور.. ذلك فيما كان يعرفه المخاطبون ووراءه كثير من الأصناف والألوان تتكشف آناً بعد آن.. ورزق الأرض من نبات وحيوان وعيون ماء وزيوت ومعادن وكنوز.. وغيرها مما يعرفه القدامى ويتكشف غيره على مدار الزمان..
( قل : من يرزقكم من السماوات والأرض ؟ )..
قل : الله..
فما يملكون أن يماروا في هذا ولا أن يدعوا سواه.
قل : الله. ثم كل أمرهم وأمرك إلى الله. فأحدكما لا بد مهتد وأحدكما لا بد ضال. ولا يمكن أن تكون أنت وهم على طريق واحد من هدى أو من ضلال :
( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين )..
وهذه غاية النصفة والاعتدال والأدب في الجدال. أن يقول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] للمشركين : إن أحدنا لا بد أن يكون على هدى، والآخر لا بد أن يكون على ضلال. ثم يدع تحديد المهتدي منهما والضال. ليثير التدبر والتفكر في هدوء لا تغشى عليه العزة بالإثم، والرغبة في الجدال والمحال ! فإنما هو هاد ومعلم، يبتغي هداهم وإرشادهم لا إذلالهم وإفحامهم، لمجرد الإذلال والإفحام !
الجدل على هذا النحو المهذب الموحي أقرب إلى لمس قلوب المستكبرين المعاندين المتطاولين بالجاه والمقام، المستكبرين على الإذعان والاستسلام، وأجدر بأن يثير التدبر الهادىء والاقتناع العميق. وهو نموذج من أدب الجدل ينبغي تدبره من الدعاة..
إنها جولة قصيرة حول قضية الشرك والتوحيد. ولكنها جولة تطوّف بالقلب البشري في مجال الوجود كله. ظاهره وخافيه. حاضره وغيبه. سمائه وأرضه. دنياه وآخرته. وتقف به مواقف مرهوبة ترجف فيها الأوصال ؛ ويغشاها الذهول من الجلال. كما تقف به أمام رزقه وكسبه، وحسابه وجزائه. وفي زحمة التجمع والاختلاط، وفي موقف الفصل والعزل والتميز والانفراد.. كل أولئك في إيقاعات قوية، وفواصل متلاحقة، وضربات كأنها المطارق :( قل.. قل.. قل.. )كل قولة منها تدمغ بالحجة، وتصدع بالبرهان في قوة وسلطان.
ذلك هو الإيقاع الأول، في ذلك المشهد الخاشع الواجف المرهوب العسير.. ويليه الإيقاع الثاني عن الرزق الذي يستمتعون به، ويغفلون عن مصدره، الدال على وحدة الخالق الرازق. الباسط القابض، الذي ليس له شريك :
( قل من يرزقكم من السماوات والأرض.. قل الله. وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين )..
والرزق مسألة واقعة في حياتهم. رزق السماء من مطر وحرارة وضوء ونور.. ذلك فيما كان يعرفه المخاطبون ووراءه كثير من الأصناف والألوان تتكشف آناً بعد آن.. ورزق الأرض من نبات وحيوان وعيون ماء وزيوت ومعادن وكنوز.. وغيرها مما يعرفه القدامى ويتكشف غيره على مدار الزمان..
( قل : من يرزقكم من السماوات والأرض ؟ )..
قل : الله..
فما يملكون أن يماروا في هذا ولا أن يدعوا سواه.
قل : الله. ثم كل أمرهم وأمرك إلى الله. فأحدكما لا بد مهتد وأحدكما لا بد ضال. ولا يمكن أن تكون أنت وهم على طريق واحد من هدى أو من ضلال :
( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين )..
وهذه غاية النصفة والاعتدال والأدب في الجدال. أن يقول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] للمشركين : إن أحدنا لا بد أن يكون على هدى، والآخر لا بد أن يكون على ضلال. ثم يدع تحديد المهتدي منهما والضال. ليثير التدبر والتفكر في هدوء لا تغشى عليه العزة بالإثم، والرغبة في الجدال والمحال ! فإنما هو هاد ومعلم، يبتغي هداهم وإرشادهم لا إذلالهم وإفحامهم، لمجرد الإذلال والإفحام !
الجدل على هذا النحو المهذب الموحي أقرب إلى لمس قلوب المستكبرين المعاندين المتطاولين بالجاه والمقام، المستكبرين على الإذعان والاستسلام، وأجدر بأن يثير التدبر الهادىء والاقتناع العميق. وهو نموذج من أدب الجدل ينبغي تدبره من الدعاة..