قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ ؛ أي ما آتَينا أهلَ مكَّة مِن كُتُبٍ يقرَؤُنَها. والمعنى : مِن أين كذبُوكَ، ولَم يأتِهم كتابٌ ولا نذير بهذا الذي فعلوهُ، وما أرسلنا إليهم قَبْلَكَ يا مُحَمَّد مِن رسولٍ.
ثُم خوَّفَهم وأخبرَ عن عاقبةِ مَن كذبَ قبلَهم فقال : وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ ؛ يعني أمم كافرة، وَمَا بَلَغُواْ ؛ يعني أهلَ مكَّة، مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ ؛ أي ما بَلَغَ هؤلاءِ الذين أُرسِلْتَ إليهم عُشْرَ ما أُوتِيَ الأممُ قبلَهم من القوَّة والعُدَّة، فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ؛ فَانْظُرْ كيفَ كان إنْكَاري عليهم وتَعذِيبي لَهم، ألَيسُوا مُهلَكِين بالعذاب إذ لَم يُؤمِنُوا به مِعْشَارَ. والعُشْرُ والعَشِيرُ جزءٌ من عشرةٍ. قال ابنُ عبَّاس :(الْمَعْنَى : وَمَا بَلَغَ قَوْمُكَ مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَطُولِ الْعُمُرِ فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ).
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني