ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

ثم هدّدهم بقوله : وكذّب الذين من قبلهم أي : وكذّب الذين تقدّموا من الأمم الماضية، والقرون الخالية، الرسل، كما كذّب هؤلاء. وما بَلَغُوا مِعْشَارَ ما آتيناهم أي : وما بلغ أهل مكة عُشر ما أُوتي الأولون، من طول الأعمار، وقوة الأجرام، وكثرة الأموال والأولاد، وتوالي النعم، والظهور في البلاد. والمِعشار : مِفعال، من : العشر، ولم يأتِ هذا البناء إلا في العشرة والأربعة. قالوا : معشار ومرباع. وقال في القوت : المعشار : عشر العشر. فكذَّبوا رسلي أي : فكذبت تلك الأمم رسلي، فكيف كان نكيرِ أي : فانظر كيف كان إنكاري عليهم بالهلاك والتدمير. فالنكير : مصدر، كالإنكار معنى، وكالنذير وزناً. و( كيف ) للتعظيم، لا لمجرد الاستفهام، أي : فحين كذبوا رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير والاستئصال، ولم تغن عنهم تلك الأموال والأولاد، وما كانوا مستظهرين به من الرئاسة والجاه، فليحذر هؤلاء أن يحل بهم مثل ما حل بأولئك ؛ لمشاركتهم لهم في الكفر والعدوان.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : تكذيب الصادقين سُنَّة ماضية، وكل مَن ظهر بخصوصية يجذب الناس إلى الله، ويخرجهم من عوائدهم، قالوا : ما هذا إلا سحر مفترى، وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، فحين كذَّبوا أولياء زمانهم حُرموا بركتهم، فبقوا في عذاب الحرص والتعب، والهلع والنصب. قال القشيري : إن الحكماء والأولياء ـ الذين هم الأئمة في هذه الطريقة ـ إذا دَلوا الناسَ على الله، قال إخوانهم من إخوان السوء ـ وربما كان من الأقارب وأبناء الدنيا : مَن ذا الذي يطيق هذا ؟ ولا بُد من الدنيا ما دمت تعيش !.. وأمثال هذا كثير، حتى يميل ذلك المسكين من قِبل النصح، فيهلك ويضل. هـ. باختصار. وقال في قوله تعالى : وما آتيناهم من كُتُب يدرسونها.. ما حاصله : إن أرباب القلوب إذا تكلموا بالحقائق، على سبيل الإلهام والفيض، لا يطلب منهم البرهان على ما نطقوا به، فإذا طالبهم أهل القبلة بذلك، فسبيلهم السكوت عنهم، حتى يجيب عنهم الحق تعالى. هـ. وبالله التوفيق.



الإشارة : تكذيب الصادقين سُنَّة ماضية، وكل مَن ظهر بخصوصية يجذب الناس إلى الله، ويخرجهم من عوائدهم، قالوا : ما هذا إلا سحر مفترى، وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، فحين كذَّبوا أولياء زمانهم حُرموا بركتهم، فبقوا في عذاب الحرص والتعب، والهلع والنصب. قال القشيري : إن الحكماء والأولياء ـ الذين هم الأئمة في هذه الطريقة ـ إذا دَلوا الناسَ على الله، قال إخوانهم من إخوان السوء ـ وربما كان من الأقارب وأبناء الدنيا : مَن ذا الذي يطيق هذا ؟ ولا بُد من الدنيا ما دمت تعيش !.. وأمثال هذا كثير، حتى يميل ذلك المسكين من قِبل النصح، فيهلك ويضل. هـ. باختصار. وقال في قوله تعالى : وما آتيناهم من كُتُب يدرسونها.. ما حاصله : إن أرباب القلوب إذا تكلموا بالحقائق، على سبيل الإلهام والفيض، لا يطلب منهم البرهان على ما نطقوا به، فإذا طالبهم أهل القبلة بذلك، فسبيلهم السكوت عنهم، حتى يجيب عنهم الحق تعالى. هـ. وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير