قوله عز وجل : وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ يعني من قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فيه أربعة أقاويل :
أحدها : يعني أنهم ما عملوا معشار ما أمروا به، قاله الحسن.
الثاني : أنه يعني ما أعطى الله سبحانه قريشاً ومن كذب محمداً صلى الله عليه وسلم من أمته معشار ما أعطى من قبلهم من القوة والمال، قاله ابن زيد.
الثالث : ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم، حكاه النقاش.
الرابع : ما أعطى الله من قبلهم معشار ما أعطاهم من البيان والحجة والبرهان. قال ابن عباس فليس أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه.
وفي المعشار ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه العشر وهما لغتان.
الثاني : أنه عشر العشر وهو العشير.
الثالث : هو عشير العشير، والعشير عشر العشر، فيكون جزءاً من ألف جزء، وهو الأظهر، لأن المراد به المبالغة في التقليل.
فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ أي عقابي وفي الكلام إضمار محذوف وتقديره : فأهلكناهم فكيف كان نكير.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود