قوله تعالى : وََمَآ ءَاتَينَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا يعني مشركي قريش ما أنزل الله تعالى عليهم كتاباً قط يدرسونه، فيه وجهان :
أحدهما : فيعلمون بدرسه أن ما جئت به حق أم باطل، قاله السدي.
الثاني : فيعلمون أن الله تعالى شريكاً على ما زعموه، قاله ابن زيد.
وَمَآ أَرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ أي ما بعثنا إليهم رسولاً غيرك
. قوله تعالى : وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ يعني من قبل أمة محمد ﷺ.
وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءاتَيْنَاهُمْ فيه أربعة
: أحدها : يعني أنهم ما عملوا معشار ما أمروا به، قاله الحسن.
الثاني : أنه يعني ما أعطى الله سبحانه قريشاً ومن كذب محمداً ﷺ من أمته معشار ما أعطى من قبلهم من القوة والمال، قاله ابن زيد.
الثالث : ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم، حكاه النقاش.
الرابع : ما أعطى الله من قبلهم معشار ما أعطاهم من البيان والحجة والبرهان. قال ابن عباس فليس أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه.
وفي المعشار ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه العشر وهما لغتان.
الثاني : أنه عشر العشر وهو العشير.
الثالث : هو عشير العشير، والعشير عشر العشر، فيكون جزءاً من ألف جزء، وهو الأظهر، لأن المراد به المبالغة في التقليل.
فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ أي عقابي وفي الكلام إضمار محذوف وتقديره : فأهلكناهم فكيف كان نذير.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي