من كان يريد العزة أي الشرف والمنعة ؛ من قولهم : أرض عزاز، أي صلبة قوية. أي من كان يريد العزة التي لا ذلة معها فليعتز بالله تعالى فلله العزة جميعا في الدنيا والآخرة، دون ما عبدوه من الأوثان وغيرها. ومن اعتز بالله أعزه الله، ومن اعتز بالعبيد أذله الله. وكان المشركون يتعززون بالأصنام ؛ كما قال تعالى : " واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا " ١ والمنافقون يتعززون بالمشركين ؛ كما قال تعالى : " الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة ٢ ". إليه يصعد الكلم الطيب هو كل كلام هو ذكر لله تعالى. أو هو لله سبحانه ؛ كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة والعلم النافع. وصعوده إليه : قبوله والرضا به. أو صعود صحائفه. أي إليه تعالى لا إلى غيره يصعد الكلم الطيب ؛ أي يقبل عنده ويكون مرضيا. أو ترفع الصحف التي هو فيها فيجازى الله يوم القيامة أصحابها بالحسنى. وهو بيان لطريق تحصيل العزة وحث على سلوك سبيلها. والعمل الصالح يرفعه أي يرفعه الله ويقبله
من المؤمنين ؛ فالفاعل ضمير عائد إلى الله، والضمير المنصوب عائد إلى العمل. ومكر أولئك هو يبور أي يبطل ويفسد فلا ينفعهم ؛ من البوار [ آية ٢٨ إبراهيم ص ٤١٣ ]. والمشار إليهم هم صناديد قريش الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة.
٢ آية ١٢٩ النساء..
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف