ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

الآية ١٠ وقوله تعالى : من كان يريد العزة فللّه العزة قال بعضهم : من كان يريد القوة والمنعة بعبادة الأصنام ومن عبدوا دونه فللّه العزة جميعا أي فبعبادة الله وطاعته [ تلك العزة ]١ في الدنيا والآخرة، أي فمن عنده اطلبوا ذلك [ وهو كقوله ]٢ : من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة [ النساء : ١٣٤ ] أي من عنده اطلبوا ذلك في الدنيا والآخرة.
وقال بعضهم : من كان يريد العزة أي العز والتعزّز فللّه العزة جميعا أي فبالله يكون عز الدنيا والآخرة [ لا ]٣ بالأصنام التي عبدتموها. وقد كان منهم بعبادتهم الأصنام طلب الأمرين : طلب العز كقوله : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا [ مريم : ٨١ ] وطلب القوة والمنعة كقوله : واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون [ يس : ٧٤ ] فأخبر أن ذلك إنما يكون بالله وبطاعته. فمن عنده اطلبوا لا من عند من تعبدون من دونه، والله أعلم.
وقوله تعالى : إليه يصعد الكلِم الطيّب والعمل الصالح يرفعه اختلف فيه :
قال قائلون : إليه يصعد الكلم الطيب هو الوعد الحسن والعمل الصالح يرفعه هو إنجاز ما وعد من٤ الوعد الحسن، ووفى ذلك٥.
وقال بعضهم : إليه يصعد الكلم الطيب هو كلمة التوحيد وشهادة الإخلاص والعمل الصالح يرفعه أي إخلاص التوحيد لله يرفع الكلم الطيّب الذي تكلّم به. فعلى هذا التأويل٦ يصعد الكم الطيّب إليه ما لم يُخلص ذلك لله.
وقال قائلون : إليه يصعد الكلم الطيّب هو كلمة التوحيد على ما ذكرنا والعمل الصالح يرفعه أي يرفع الله العمل الصالح لصاحبه، يعني لصاحب الكلام الطيّب. فعلى هذا التأويل يصعد الكلم الطيب إليه دون العمل الصالح.
وبعض أهل التأويل [ يقولون : يرفع كلام ]٧ التوحيد الطيّب الصالح إلى الله، وبه يتقبل الأعمال الصالحة.
وظاهر الآية أن يكون العمل الصالح، هو الذي يرفع الكلم الطيب، لكن الوجه فيه، والله أعلم، ما ذكرنا من الوجوه.
وبعضهم يقول : إن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، والوجه فيه ما ذكرنا.
وقوله تعالى : والذين يمكرون السيئات قال عامة أهل التأويل : الذين يعملون السيئات.
وجائز أن يكون ما ذكر من مكرهم السيئات، هو مكرهم برسول الله وأذاهم إياهم كقوله : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليُثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك الآية [ الأنفال : ٣٠ ].
ويمكر الله بهم في الدنيا بالهلاك والقتل، وفي الآخرة بالعذاب الشديد الذي قال : لهم عذاب شديد في الآخرة ومكر أولئك هو يبور أي هو يهلك، من البوار، وهو الهلاك، وهو قتلهم ببدر، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ذلك..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: عند الله..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ أدرج قبلها في م: أي إذا أنجز ما وعده..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: الانجاز الوعد الحسن وعد..
٦ في الأصل وم: أي..
٧ في الأصل وم: يرفع الكلام..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية