هُوَ يَبُورُ} قال قتادة: يفسد (١). وقال مقاتل: يهلك ولا يكون شيئًا (٢). وقال السدي: يهلك وليس له ثواب في الآخرة (٣).
ثم دل على نفسه بصفة ليوحد فقال:
١١ - قوله: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ قال ابن عباس ومقاتل: يعني آدم (٤). ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ يعني: نسله. ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا قال السدي ومقاتل: ذكرانًا وإناثًا (٥). وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ قال مقاتل: يقول: من قل عمره أو كثر عمره، فهو يعمر إلى أجله الذي كتب له (٦). فالمعمر على هذا الذي قدر له شئ من العمر وإن قل، وليس المعمر بمعنى الطويل العمر، وهو قول المفسرين (٧).
وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ كل يوم حتى ينتهي إلى أجله. قال سعيد بن جبير: يكتب في أول الصحيفة عمره، ثم يكتب في أسفل من ذلك: ذهب
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ١٠٢ ب.
(٣) أورده السيوطي في "الدر" ٧/ ١٠ وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي، "تفسير السدي الكبير" ص ٣٩٣.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ١٠٢ ب، ولم أقف عليه منسوبًا لابن عباس، وبعض المفسرين ذكر القول منسوبًا لقتادة انظر: "تفسير الطبري" ٢٢/ ١٢٢، "تفسير القرطبي" ١٤/ ٣٣٢.
(٥) لم أقف عليه عن مقاتل، وقد أورده د/ محمد عطا في "تفسير السدي الكبير" ص ٣٩٩٣ وعزاه للسيوطي في "الدر"، ولم أقف عليه عند السيوطي.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" ١٥٢ ب
(٧) انظر: "تفسير الطبري" ٢٢/ ١٢٢، "الماوردي" ٤/ ٤٦٥، "البغوي" ٣/ ٥٦٧.
يوم، ذهب يومان، حتى لا يبقى شيء (١).
قال السدي (٢): يعمر الإنسان الستين والسبعين وينقص ما مضى من أيامه وذلك نقصان من عمره، وذلك كله كِتَابٍ مُبِينٍ هذا الذي ذكرنا قول الجمهور.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: ما يزاد في عمر إنسان ولا ينقص من عمره (٣).
وعلى هذا المعمر: الطويل العمر، والذي ينقص من عمره غيره. وعلى القول الأول الذي ينقص من عمره هو المعمر الأول. واختار الفراء هذا القول الثاني فقال: (ولا ينقص من عمره، يريد [أخبر] (٤) غير الأول، وكنى عنه بالهاء كأنه الأول، ومثله في الكلام: عندي درهم ونصفه، المعنى نصف آخر، وجاز أن يكنى عنه بالهاء؛ لأن اللفظ الثاني قد يظهر واللفظ الأول يكنى عنه كالكناية عن الأول، قال: وهذا أشبه بالصواب) (٥). وإنما اختار هذا؛ لأن القراءة المشهورة (ولا يَنقُص مِنْ
(٢) انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" ١٠/ ٣١٧٥، وأورده الطبري ٢٢/ ١٢٣ عن ابن مالك.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" ٢٢/ ١٢٢، "زاد المسير" ٦/ ٤٨١.
(٤) هكذا في (أ)، وهي ساقطة في (ب)، وهو خطأ، والصواب: آخر، كما في "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣٦٨.
(٥) انظر: "معاني القرآن" ٢/ ٣٦٨.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي