وما يستوى البحران مثل للمؤمن والكافر. فالبحر العذب : مثل للمؤمن، والبحر الملح : مثل للكافر. وكما أن البحرين – وإن اشتركا في بعض الفوائد – لا يتساويان فيما هو المقصود بالذات من كل منهما. كذلك المؤمن والكافر – وإن اشتركا في بعض الصفات كالشجاعة والسخاء والأمانة لا يتساويان في الخاصية العظمى ؛ لبقاء الأول على الفطرة الأصلية ومعاندة الآخر لها. هذا عذب فرات [ آية ٥٣ الفرقان ص ١٠١ ]. سائغ شرابه سهل انحداره في الحلق لعذوبته. أجاج [ آية ٥٣ الفرقان ]. وتستخرجون حلية تلبسونها أي اللؤلؤ والأصداف والمرجان، وهي إنما تستخرج من الملح خاصة. وما يفيده ظاهر الآية من أنها تستخرج من كل من العذب والملح غير مراد ؛ بل الكلام جرى على نمط قوله تعالى : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله (١).
وقول القائل : لو رأيت الحسن والحجاج لرأيت خيرا وشرا ؛ فالأول للأول، والثاني للثاني. وهنا الأول وهو اللحم الطري من البحرين. والثاني وهو الحيلة من الثاني وهو الملح.
وترى الفلك فيه مواخر شواق للماء بصدرها، يجزيها الله مقبلة ومدبرة بريح واحدة. [ آية ١٤ النحل ص ٤٣١ ].
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف