ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

عذب طيب.
فرات كاسر العطش مزيله.
أجاج شديد الملوحة والمرارة.
لحما طريا سمكا.
حلية تلبسونها لؤلؤا ومرجانا.
الفلك السفن.
حواجز جاريات تشق صفحة مائه.
لتبتغوا لتطلبوا.
من فضله مما يتفضل عليكم به من رزق.
وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ١٢
وحجة بالغة على بديع صنع ربنا، وعظيم فيضه، فما يعتدل البحران فيستويان، فهل النهر الذي طاب ماؤه وعذب، يروي عطش الإنسان ويزيله، ويحيا به النبات والحيوان، يستوي مع البحر الذي ملح ماؤه واشتدت مرارته ؟ لا يستويان ! فمن الذي أودع هذا عذوبته، وأعطى ذلك ملوحته ؟ إنه الله جل علاه ! ومع التضاد في مذاقهما، والتنافي في أثرهما، فمن كليهما نأخذ السمك الطري، ذا اللحم الشهي، ومن العذب والملح نستخرج اللؤلؤ والمرجان، وهما من أنفس الحلي، تلبس ويزدان بها، وعلى صفحة النهر وثبج البحر تحمل السفن، وتجري وتشق ماءهما، لنركبها فنطلب علما، أو نصل رحما، أو نهزم عدوا، أو نلتمس معايش وعملا، وتجارة ورزقا، ورجاء أن يعقبنا هذا إقرارا بنعمة ربنا وحمدا، وعرفانا بفضله وشكرا.
[ وأفرد ضمير الخطاب- وترى - مع جمعه فيما سبق- : تأكلون - وما لحق- : لتبتغوا - لأن الخطاب لكل أحد تتأتى منه الرؤية دون المنتفعين بالبحر فقط... ولعلكم تشكرون تعرفون حقوقه تعالى فتقومون بطاعته عز وجل، وتوحيده سبحانه، لعل للتعليل- على ما عليه جمع من الأجلة- وقال كثير : هي للترجي، ولما كان محالا عليه تعالى كان المراد اقتضاء ما ذكر من النعم للشكر حتى كأن كل أحد يترجاه من المنعم عليه بها، فهو تمثيل يئول إلى أمره تعالى بالشكر للمخاطبين ](١).

١ ما بين العلامتين[ ] من روح المعاني، بتصرف..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير