هذا المقطع الثالث جولات متتابعة في المجال الكوني الذي يعرض فيه القرآن دلائل الإيمان ؛ ويتخذ من مشاهده المعروضة للبصائر والأبصار أدلته وبراهينه.
وهذه الجولات المتتابعة تجيء في السورة عقب الحديث عن الهدى والضلال، وعن تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم عن إعراض المعرضين، وتفويض هذا الأمر لصاحبه العليم بما يصنعون.. فمن شاء أن يؤمن فهذه أدلة الإيمان معروضة في صفحة الكون حيث لا خفاء فيها ولا غموض. ومن شاء أن يضل فهو يضل عن بينة وقد أخذته الحجة من كل جانب.
وفي مشهد الحياة النابضة بعد الموات حجة. وفيه دليل على البعث والنشور. وفي خلق الإنسان من تراب، ثم صيرورته إلى هذا الخلق الراقي حجة. وكل مرحلة من مراحل خلقه وحياته تمضي وفق قدر مرسوم في كتاب مبين.
وفي مشهد البحرين المتميزين وتنويعهما حجة. وفيهما من نعم الله على الناس ما يقتضي الشكر والعرفان.
وفي مشهد الليل والنهار يتداخلان ويطولان ويقصران حجة. وفيهما على التقدير والتدبير دليل. وكذلك مشهد الشمس والقمر مسخرين بهذا النظام الدقيق العجيب.
هذه كلها حجج ودلائل معروضة في المجال الكوني الفسيح. وهذا هو الله خالقها ومالكها. والذين يدعون من دون الله ما يملكون من قطمير. ولا يسمعون ولا يستجيبون. ويوم القيامة يتبرأون من عبادهم الضلاّل. فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟
ويختم هذا المقطع بجولة كونية في مشهد الليل والنهار. ثم في تسخير الشمس والقمر وفق النظام المرسوم لجريانهما إلى الأجل المعلوم :
يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل. وسخر الشمس والقمر، كل يجري لأجل مسمى..
وإيلاج الليل في النهار والنهار في الليل قد يعني ذينك المشهدين الرائعين. مشهد دخول الليل في النهار، والضياء يغيب قليلاً قليلاً، والظلام يدخل قليلاً قليلاً حتى يكون الغروب وما يليه من العتمة البطيئة الدبيب. ومشهد دخول النهار في الليل حينما يتنفس الصبح، وينتشر الضياء رويداً رويداً، ويتلاشى الظلام رويداً رويداً، حتى تشرق الشمس ويعم الضياء.. كذلك قد يعني طول الليل وهو يأكل من النهار وكأنما يدخل فيه. وطول النهار وهو يأكل من الليل وكأنما يدخل فيه.. وقد يعنيهما معاً بتعبير واحد. وكلها مشاهد تطوّف بالقلب في سكون، وتغمره بشعور من الروعة والتقوى ؛ وهو يرى يد الله تمد هذا الخط، وتطوي ذاك الخط، وتشد هذا الخيط وترخي ذاك الخيط. وفي نظام دقيق مطرد لا يتخلف مرة ولا يضطرب. ولا يختل يوماً أو عاماً على توالي القرون..
وتسخير الشمس والقمر وجريانهما للأجل المرسوم لهما، والذي لا يعلمه إلا خالقهما.. هو الآخر ظاهرة يراها كل إنسان، سواء كان يعلم أحجام هذين الجرمين، ونوعهما من النجوم والكواكب ومدارهما ودورتهما ومداها : أم لا يعلم من هذا كله شيئاً.. فهما بذاتهما يظهران ويختفيان أمام كل إنسان، ويصعدان وينحدران أمام كل بصر. وهذه الحركة الدائبة التي لا تفتر ولا تختل حركة مشهودة لا يحتاج تدبرها إلى علم وحساب ! ومن ثم فهي آية معروضة في صفحة الكون لجميع العقول وجميع الأجيال على السواء. وقد ندرك نحن اليوم علمها الظاهر أكثر مما كان يدرك المخاطبون بهذا القرآن لأول مرة. وليس هذا هو المهم. إنما المهم أن توحي إلينا ما كانت توحيه إليهم، وأن تهز قلوبنا كما كانت تهز قلوبهم، وأن تثير فينا من التدبر ورؤية يد الله المبدعة وهي تعمل في هذا الكون العجيب ما كانت تثير فيهم.. والحياة حياة القلوب..
وفي ظل تلك المشاهد المتنوعة العميقة الدلالة القوية السلطان يعقب بتقرير حقيقة الربوبية، وبطلان كل ادعاء بالشرك، وخسران عاقبته يوم القيامة :
( ذلكم الله ربكم له الملك، والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم. ولو سمعوا ما استجابوا لكم. ويوم القيامة يكفرون بشرككم. ولا ينبئك مثل خبير )..
ذلكم. الذي أرسل الرياح بالسحاب، والذي أحيا الأرض بعد موتها، والذي خلقكم من تراب، والذي جعلكم أزواجاً، والذي يعلم ما تحمل كل أنثى وما تضع، والذي يعلم ما يعمر وما ينقص من عمره، والذي خلق البحرين، والذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى.. ذلكم هو ( الله ربكم )..
( له الملك ).. ( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ).. والقطمير غلاف النواة ! وحتى هذا الغلاف الزهيد لا يملكه أولئك الذين يدعونهم من دون الله !
هذا المقطع الثالث جولات متتابعة في المجال الكوني الذي يعرض فيه القرآن دلائل الإيمان ؛ ويتخذ من مشاهده المعروضة للبصائر والأبصار أدلته وبراهينه.
وهذه الجولات المتتابعة تجيء في السورة عقب الحديث عن الهدى والضلال، وعن تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم عن إعراض المعرضين، وتفويض هذا الأمر لصاحبه العليم بما يصنعون.. فمن شاء أن يؤمن فهذه أدلة الإيمان معروضة في صفحة الكون حيث لا خفاء فيها ولا غموض. ومن شاء أن يضل فهو يضل عن بينة وقد أخذته الحجة من كل جانب.
وفي مشهد الحياة النابضة بعد الموات حجة. وفيه دليل على البعث والنشور. وفي خلق الإنسان من تراب، ثم صيرورته إلى هذا الخلق الراقي حجة. وكل مرحلة من مراحل خلقه وحياته تمضي وفق قدر مرسوم في كتاب مبين.
وفي مشهد البحرين المتميزين وتنويعهما حجة. وفيهما من نعم الله على الناس ما يقتضي الشكر والعرفان.
وفي مشهد الليل والنهار يتداخلان ويطولان ويقصران حجة. وفيهما على التقدير والتدبير دليل. وكذلك مشهد الشمس والقمر مسخرين بهذا النظام الدقيق العجيب.
هذه كلها حجج ودلائل معروضة في المجال الكوني الفسيح. وهذا هو الله خالقها ومالكها. والذين يدعون من دون الله ما يملكون من قطمير. ولا يسمعون ولا يستجيبون. ويوم القيامة يتبرأون من عبادهم الضلاّل. فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟
ويختم هذا المقطع بجولة كونية في مشهد الليل والنهار. ثم في تسخير الشمس والقمر وفق النظام المرسوم لجريانهما إلى الأجل المعلوم :
يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل. وسخر الشمس والقمر، كل يجري لأجل مسمى..
وإيلاج الليل في النهار والنهار في الليل قد يعني ذينك المشهدين الرائعين. مشهد دخول الليل في النهار، والضياء يغيب قليلاً قليلاً، والظلام يدخل قليلاً قليلاً حتى يكون الغروب وما يليه من العتمة البطيئة الدبيب. ومشهد دخول النهار في الليل حينما يتنفس الصبح، وينتشر الضياء رويداً رويداً، ويتلاشى الظلام رويداً رويداً، حتى تشرق الشمس ويعم الضياء.. كذلك قد يعني طول الليل وهو يأكل من النهار وكأنما يدخل فيه. وطول النهار وهو يأكل من الليل وكأنما يدخل فيه.. وقد يعنيهما معاً بتعبير واحد. وكلها مشاهد تطوّف بالقلب في سكون، وتغمره بشعور من الروعة والتقوى ؛ وهو يرى يد الله تمد هذا الخط، وتطوي ذاك الخط، وتشد هذا الخيط وترخي ذاك الخيط. وفي نظام دقيق مطرد لا يتخلف مرة ولا يضطرب. ولا يختل يوماً أو عاماً على توالي القرون..
وتسخير الشمس والقمر وجريانهما للأجل المرسوم لهما، والذي لا يعلمه إلا خالقهما.. هو الآخر ظاهرة يراها كل إنسان، سواء كان يعلم أحجام هذين الجرمين، ونوعهما من النجوم والكواكب ومدارهما ودورتهما ومداها : أم لا يعلم من هذا كله شيئاً.. فهما بذاتهما يظهران ويختفيان أمام كل إنسان، ويصعدان وينحدران أمام كل بصر. وهذه الحركة الدائبة التي لا تفتر ولا تختل حركة مشهودة لا يحتاج تدبرها إلى علم وحساب ! ومن ثم فهي آية معروضة في صفحة الكون لجميع العقول وجميع الأجيال على السواء. وقد ندرك نحن اليوم علمها الظاهر أكثر مما كان يدرك المخاطبون بهذا القرآن لأول مرة. وليس هذا هو المهم. إنما المهم أن توحي إلينا ما كانت توحيه إليهم، وأن تهز قلوبنا كما كانت تهز قلوبهم، وأن تثير فينا من التدبر ورؤية يد الله المبدعة وهي تعمل في هذا الكون العجيب ما كانت تثير فيهم.. والحياة حياة القلوب..
وفي ظل تلك المشاهد المتنوعة العميقة الدلالة القوية السلطان يعقب بتقرير حقيقة الربوبية، وبطلان كل ادعاء بالشرك، وخسران عاقبته يوم القيامة :
( ذلكم الله ربكم له الملك، والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم. ولو سمعوا ما استجابوا لكم. ويوم القيامة يكفرون بشرككم. ولا ينبئك مثل خبير )..
ذلكم. الذي أرسل الرياح بالسحاب، والذي أحيا الأرض بعد موتها، والذي خلقكم من تراب، والذي جعلكم أزواجاً، والذي يعلم ما تحمل كل أنثى وما تضع، والذي يعلم ما يعمر وما ينقص من عمره، والذي خلق البحرين، والذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى.. ذلكم هو ( الله ربكم )..
( له الملك ).. ( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ).. والقطمير غلاف النواة ! وحتى هذا الغلاف الزهيد لا يملكه أولئك الذين يدعونهم من دون الله !