ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

يولج الليل فِى النهار وَيُولِجُ النهار في الليل بزيادةِ أحدِهما ونقصِ الآخرِ بإضافةِ بعضِ أجزاءِ كلٌّ منهما إلى الآخَر وَسَخَّرَ الشمس والقمر عطفٌ على يُولج واختلافُهما صيغةً لما أن إيلاج أحد الملوين في الآخر متجددٌ حيناً فحيناً وأمَّا تسخِّيرُ النيرِّينِ فأمر لا تعدد فيه وإنَّما المتعددُ والمتجددُ آثارُه وقد أُشير إليهِ بقولِه تعالى كُلٌّ يَجْرِى أي بحسبِ حركتِه الخاصَّةِ وحركتِه القسرية على المدارات اليومية المُتعدِّدةِ حسب تعدُّدِ أيَّام السَّنةِ جَرياناً مستمرَّاً لاِجَلٍ مسمى

صفحة رقم 147

فاطر ١٤ ١٧ قدَّره الله تعالى لجريانهما وهو يوم القيامة كما رُوي عن الحسن رحمه الله وقيل جريانُهما عبارةٌ عن حركتيهما الخاصَّتينِ بهما في فلكيهما والأجلُ المُسمَّى هو منتهى دورتيهما ومدَّةُ الجريانِ للشمس سنة والقمر شهرٌ وقد مرَّ تفصيلُه في سُورة لقمانُ ذلكم إشارةٌ إلى فاعلِ الأفاعيلِ المذكورة وما فيه من معنى البعد للإيذان بغاية العظمةِ وهو مبتدأٌ وما بعدَه أخبارٌ مترادفةٌ أي ذلكم العظيمُ الشأنِ الذي أبدعَ هذه الصَّنائعَ البديعةَ الله رَبُّكُمْ لَهُ الملك وفيه من الدلالة على أنَّ إبداعَه تعالى لتلك البدائعِ ممَّا يُوجبُ ثبوتَ تلك الاخبار له مالا يخفى ويجوزُ أنْ يكونَ الأخيرُ كلاماً مُبتدأً في مقابلةِ قوله تعالى والذين تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يملكون من قطمير الدلالة على تفرُّدِه تعالى بالأُلوهيَّةِ والرُّبوبيَّةِ وقُرىء يَدعُون بالياءِ التحتانيةِ والقطميرُ لفافةُ النَّواةِ وهو مثلٌ في القِلة والحقارةِ

صفحة رقم 148

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية