ثم سلى نبيه ؛ لأنه لما أنذر قومه قابلوه بالتكذيب، فقال :
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ * ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ .
يقول الحق جلّ جلاله : وإِن يُكذّبوك أي : قومك فقد كَذَّب الذين مِن قبلهم رسلهم، حال كونهم قد جاءتهم رُسُلُهم بالبينات بالمعجزات الواضحة، وبالزُّبر وبالصحف وبالكتاب المنير أي : التوراة، والإنجيل، والزبور. ولَمَّا كانت هذه الأشياء من جنسهم، أسند المجيء بها إليهمْ إسناداً مطلقاً، وإن كان بعضُها في جميعهم، وهي البينات، وبعضها في بعضهم، وهي الزُبُر والكتاب. ويجوز أن يراد بالزُبر والكتاب واحد، والعطف لتغاير الوصفين، فكونها زُبُر باعتبار ما فيها من المواعظ التي تزبر القلوب، وكونها كتباً منيرة ؛ لِمَا فيها من الأحكام والبراهين النيِّرة.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي