استوى هذا وذاك: تساويا. الظل: الفيء جمعه ظلال. الحرور: الريح الحارة، السموم. خلا: سلف ومضى. الزُّبُر: مفردها زبور: الكتب. نكيري: إنكاري لعملهم. جدد: واحدها جدة، وهي الطرق المختلفة الألوان في الجبل ونحوه. غرابيب: واحدها غربيب وهو شديد السواد.
ليس يتساوى الأعمى الذي لا يهتدي والبصيرُ الذي آمن واهتدى، ولا ظلمات الكفر مع نور إلايمان، وما يستوي أحياءُ القلوب بالإيمان بالله ورسوله مع أمواتِ القلوب بالكفر والعناد. أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي الناس كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظلمات لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا؟ [الأنعام: ١٢٦].
إِنَّ الله يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ ان الهداية والتوفيق بيده سبحانه. وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي القبور جعل الله المشركين كالأموات الذين في القبور لا يسمعون. وما انت أيها لرسول الا نذير تبلّغ وتنذر.
إنا أرسلناك أيها الرسول بالإيمان بي وحدي مبشراً بالجنة من صدَّقك، ومنذرا بالعقاب من كذَّبك، وما من أمة من الأمم الماضية الا جاءها من عند الله من ينذرها. وإن يكذَّبْك قومك فقد كذّب الذين من قبلهم رسُلهم حين جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير.
ثم أخذتُ الذين كفروا أخذاً شديدا، فانظر كيف كان إنكاري لعملهم وغضبي عليهم!!
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا
الم تشاهد أيها الرائي أنا خلقنا الأشياءَ المختلفة من الشيء الواحد، فأنزلنا من السماءِ ماءً وأخرجنا به ثمراتٍ مختلفةً ألوانُها وطعمها ورائحتها.
وَمِنَ الجبال جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ
وخلق في الجبال طرقاً بيضاً وحمرا وذات ألوان اخرى، وجعل منها جبالاً سودا حالكة.
هذا كما خلق من الناس والدوابّ والإبل والبقر والغنم ألواناً مختلفة كذلك في الشكل والحجم واللون.
ولم عدّد الله آياتِه وأعلامَ قدرته وآثارَ صنعه بيّن انه لا يعرف ذلك حقَّ المعفرة الا العلماءُ بأسرار الكون، العالمون بدقائق صنعه، فهم الذين يخشون ربهم حقَّ الخشية:
إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء إِنَّ الله عَزِيزٌ غَفُورٌ.
تيسير التفسير
إبراهيم القطان