وَغَرَابِيبُ سُودٌ أي: وطرق سود كالغرابيب؛ تشبيهًا بالغراب، يقال: أسود غِرْبيب؛ أي: شديد السواد.
* * *
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨).
[٢٨] وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ أي: كاختلاف الثمرات والجبال، وتم الكلام هاهنا، ثمّ ابتدأ.
فقال: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ قال ابن عبّاس: "يريد: إنّما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني (١) "، وتقديم اسم الله تعالى وتأخير العلماء يؤذن بأنّه لا يخشى اللهَ تعالى إِلَّا العلّماءُ، ولو عكس، لكان المعنى: أن العلماءَ لا يخشون الله (٢) نحو وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ [الأحزاب: ٣٩].
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ في ملكه غَفُورٌ لذنوب عباده. واختلاف القراء في الهمزتين من (العُلَمَاءُ إِنَّ) كاختلافهم فيهما من الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ (٣) [فاطر: ١٥].
* * *
(٢) في "ت": "لا يخشون أحدًا إِلَّا الله".
(٣) انظر "تفسير البغوي" (٣/ ٦٢٢).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب