قَوْله تَعَالَى: وهم يصطرخون فِيهَا يصطرخون يفتعلون من الصُّرَاخ، وَهُوَ الصياح.
وَقَوله: رَبنَا أخرجنَا أَي: يصطرخون وَيَقُولُونَ: رَبنَا أخرجنَا نعمل صَالحا غير الَّذِي كُنَّا نعمل أَي: نعمل من الصَّالِحَات بدل مَا كُنَّا نعمل من السَّيِّئَات.
وَقَوله: أَو لم نُعَمِّركُمْ أَي: يَقُول الله تَعَالَى لَهُم: أَو لم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر مَعْنَاهُ: أَو لم نُعَمِّركُمْ الْعُمر الَّذِي يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر. وَاخْتلف القَوْل فِي ذَلِك الْعُمر؛ فالأكثرون على أَنه سِتُّونَ سنة، (وَهَذَا) مَرْوِيّ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ وَقد روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من عمره الله سِتِّينَ سنة فقد أعذر إِلَيْهِ فِي الْعُمر ". وَعَن بَعضهم: أَنه أَرْبَعُونَ سنة. وَعَن بَعضهم: ثَمَانِيَة عشر سنة. وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: هُوَ الْبلُوغ. وَعَن بَعضهم: هُوَ سَبْعُونَ سنة؛ لِأَنَّهُ، عِنْد ذَلِك يدْخل فِي الْهَرم.
وَقَوله: وَجَاءَكُم النذير أَي: مُحَمَّد.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه الشيب، حكى ذَلِك عَن وهب بن مُنَبّه وَغَيره. وَفِي الْأَثر: مَا من شَعْرَة تبيض إِلَّا قَالَت لأختها: يَا أُخْتِي، استعدي فقد قرب الْمَوْت. وَقَالَ بَعضهم: الشيب (حطام) الْمنية. وَسَماهُ بَعضهم بريد الْمَوْت.
إِن الله عَالم غيب السَّمَوَات وَالْأَرْض إِنَّه عليم بِذَات الصُّدُور (٣٨) هُوَ الَّذِي جعلكُمْ خلائف فِي الأَرْض فَمن كفر فَعَلَيهِ كفره وَلَا يزِيد الْكَافرين كفرهم عِنْد رَبهم إِلَّا مقتا وَلَا يزِيد الْكَافرين كفرهم إِلَّا خسارا (٣٩) قل أَرَأَيْتُم شركاءكم الَّذين تدعون من دون
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن قَوْله: وَجَاءَكُم النذير كل مَا ينذر ويخوف بهَا. وَفِي غَرِيب التَّفْسِير: أَنه الْحمى. وَقيل أَيْضا: هُوَ الْعقل.
وَقَوله: فَذُوقُوا فَمَا للظالمين من نصير أَي: نَاصِر.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم