ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

وهم يصطرخون فيها أي في النار عطف على لهم نار جهنم أوحال من الضمير المجرور في لهم يعني يستغيثون بشدة وعويل يفتعلون من الصراخ وهو الصياح استعمل في الاستغاثة لجهد المغيث صوته يا ربنا أخرجنا من النار نعمل صالحا غير بدل من صالحا الذي كنا نعمل جملة ربنا إلى آخره مقول ليقولون محذوف بيان ليصطرخون وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير صالح أو الاعتراف به والإشعار بأن استخراجهم لتلافيه وأنهم كانوا يحسبونه صالحا والآن ظهر خلاف ذلك، يقول الله تعالى في جوابهم : أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر الهمزة للإنكار والواو للعطف على محذوف تقديره ألم نترككم في دار التكليف ولم نعمركم ما يتذكر أي عمرا يتذكر فيه من تذكر من المؤمنين.
وقال ابن عباس ستون سنة ويروى ذلك عن علي وهو العمر الذي أعذر الله إلى ابن آدم لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة " ١ رواه البخاري، وكذا أخرج البزار وأحمد وعبد ابن حميد عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرج الطبراني وابن جرير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا كان يوم القيامة قيل أين أبناء الستين وهو العمر الذي قال الله أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر " قلت : الظاهر أن ما يتذكر فيه من تذكر متناول لكل عمر يمكن للمكلف التفكر والتذكر فيه، ولعل معنى الحديث سلب كل عذر لكل امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة فإنه لم يبق من عمره الطبيعي الأكثر في شيء لما رواه الترمذي عن أبي هريرة وأبو يعلى في مسنده عن أنس كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك " ٢ وإلا فبعد البلوغ ليس له عذر معقول في ترك الصلاة وغيرها من الفرائض لاسيما الإيمان بالله ولولا كان ما يتذكر متناولا لكل عمر يمكن فيه التفكر لما كان هذا القول جوابا لكل كافر بل لمن أدرك ستين سنة فما زاد والله أعلم.
وجاءكم النذير فما أجبتموه والنذير محمد صلى الله عليه وسلم كذا أخرج ابن أبي حاتم عن السدي وابن أبي حاتم وابن جرير عن زيد وهو قول أكثر المفسرين، وقيل القرآن، والمراد من تفسيرهم أن النذير محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن لهذه الأمة وغيرهما من الأنبياء والكتب لغيرهم، وقيل العقل وهذا على رأي من قال أن مجرد العقل كاف لوجوب الإيمان بالله حتى يحكمون بكفر شاهق الجبل إذا بلغ عاقلا ولم يبلغه دعوة نبي وهذه الجملة معطوفة على مضمون ما سبق يعني عمرنا كم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير وهذا العطف يقتضي أن النذير ليس المراد به العقل لأن العطف يقتضي المغايرة ولا مغايرة بين مجيء العقل وعمر يصلح للتفكر إلا في المفهوم فإن المعقل مأخوذ في ذلك العمر وعديم العقل لم يعمر ما يتذكر فيه من تذكر، وقال عكرمة وسفيان بن عيينة ووكيع المراد بالنذير الشيب أخرجه عن عكرمة عبد بن حميد وابن المنذر وأخرجه ابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس يقال الشيب بريد الموت، قال البغوي وفي الأثر ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها استعدي فقد قرب الموت، وقيل النذير موت الأقارب والأقران فذوقوا العذاب فما للظالمين من نصير يدفع عنهم العذاب.

١ أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: من بلغ ستين ستة فقد أعذر الله إليه في العمر ٦٤١٩..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات باب: في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ٣٥٥٠..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير