ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:وعلى العكس من ذلك ما حكاه كتاب الله عن الكفرة الفجار، إذ قال تعالى : والذين كفروا لهم نار جهنم، لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها، كذلك نجزي كل كفور( ٣٦ ) وهم يصطرخون فيها، ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ، فهم في عذاب دائم لا تخفيف فيه، حتى لا يتعودوا عليه، وهم يتمنون الموت السريع، لكن لا يجابون إليه، ونادوا يا مالك، ليقض علينا ربك، قال إنكم ماكثون ( ٧٧ : ٤٣ )، وهم يملأون جهنم بصراخهم، طالبين العودة إلى ديارهم، زاعمين أنهم إذا رجعوا إليها سيعملون عملا صالحا، غير العمل الفاسد الذي درجوا عليه طيلة حياتهم، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ( ٢٨ : ٦ ).
وقوله تعالى في وصفهم : يصطرخون فيها ، مأخوذ من ( الصراخ ) الذي هو الصياح بجهد وشدة، ويلاحظ فيما حكاه كتاب الله عنهم في هذا السياق : أخرجنا نعمل ، ما هم مطبوعون عليه من الأسلوب الجاف، والكلام النازل إلى حد الأسفاف، لكونه خاليا من كل أدب مع الله، والغريب في الأمر هو إصرارهم على ذلك حتى في الوقت الذي هم فيه أحوج ما يكون إلى فضل الله ورحمته، وهم بين يديه لا يستطيعون الإفلات من قبضته، فكان الرد عليهم أنسب ما يكون لطلبهم، إذ قال تعالى تأنيبا لهم : أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ، إشارة إلى أن الله تعالى قد أمهلهم ولم يعجل موتهم، عسى أن يتداركوا ما فاتهم، لكنهم استمروا على ما اعتادوه من التمرد والعصيان، ولم يفكروا لحظة واحدة في الانتقال من الكفر إلى الإيمان، لا عن طريق التأمل والتذكر والاعتبار، ولا عن طريق ما جاءتهم به الرسل من التبشير والإنذار، وحيث أنهم وضعوا نعمة الله في غير موضعها، وأتوا بالمعذرة في غير وقتها، قيل لهم، جزاء كفرهم وكبرهم : فذوقوا فما للظالمين من نصير( ٣٧ ) .
وتعليقا على قوله تعالى هنا : أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ، قال جار الله الزمخشري : إنه يتناول كل عمر يتمكن فيه المكلف من إصلاح شأنه وإن قصر، إلا أن التوبيخ في العمر المتطاول أعظم ونقل ابن كثير عن ابن عباس : أن العمر الذي أعذر الله فيه لابن آدم في هذه الآية هو ستون سنة، وهذا موافق للحديث الذي رواه البخاري في ( كتاب الرقاق ) من صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( أعذر الله عز وجل إلى امرئ أخر عمره حتى بلغ ستين سنة ) ومعنى ( أعذر إليه ) أي بلغ به أقصى العذر.


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير