( قل أرأيتم شركاءكم الذي تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات أم آتيناهم كتابا فهم على بينت منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا٤٠ إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا( ( فاطر : ٤٠-٤١ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه أنه هو الذي استخلفهم في الأرض- أكد هذا بأمره صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم ما يضطرهم إلى الاعتراف بوحدانيته وعدم إشراك غيره معه.
تفسير المفردات :
يمسك : أي يحفظ، وتزول : أي تضطرب وتنتقل من أماكنها.
الإيضاح :
( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا( أي إن الله يمنع السماوات أن تضطرب من أماكنها، فترتفع أو تنخفض ويمنع الأرض من مثل ذلك، ويحفظهما برباط خاص، وهو ما يسميه العلماء نظام الجاذبية، فجميع العوالم من الأرض والقمر والشمس والسيارات الأخرى تجري في مدارات خاصة بهذا النظام الذي وضع لها، ولولا ذلك لتحطمت هذه الكرات المشاهدة وزالت عن أماكنها، لكنها به ثبتت في مواضعها، واستقرت في مداراتها.
( ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده( أي وإن أشرفتا على الزوال ما استطاع أحد أن يمسكهما من بعد الله.
والخلاصة : إنه لا يقدر على دوامهما وبقائهما على هذا الوضع إلا اللطيف الخبير.
ونحو الآية قوله :( ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه( ( الحج : ٦٥ ) وقوله :( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره( ( الروم : ٢٥ ).
( إنه كان حليما غفورا( ومن ثم حلم على المشركين وغفر لمن تاب منهم على عظيم جرمهم المقتضى تعجيل العقوبة لهم.
والخلاصة : إنه يحلم وينظر، ويؤجل ولا يعجل، ويستر ويغفر.
تفسير المراغي
المراغي