وتُختم الآية بقوله تعالى: إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ولك أنْ تسأل: ما علاقة هاتين الصفتين لله تعالى الحليم والغفور بمسألة إمساك السماوات والأرض، وهي مسألة كونية؟
قالوا: لأن هذه المسألة يكثر حولها الجدال، وكثيراً ما يتعدى الإنسانُ حددوه فيها، فيسأل عمّا لا ينبغي له الخوض فيه، وعن كيفية إمساك السماوات والأرض، وهو يمشي في أنحاء الأرض، ويركب الطائرة في جَوِّ السماء، فلا يرى شيئاً، ولا يرى أعمدة.
وهذه مسألة لا دخلَ لنا فيها، ويكفي أن الخالق عز وجل أخبرنا عنها بقوله:
خَلَقَ السَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا [لقمان: ١٠] أي: لا يوجد لها عُمد بالفعل، أو لها عمد، لكن لا ترونها ويصح المعنيان، وعلينا أن نقف عند هذا الحدِّ.
فالحق سبحانه حليم لا يعاقب المتجرئين عليه، الخائضين في حقه، بل إن المنكرين لوجوده سبحانه لا يعاجلهم بالعقوبة، ولولا حِلْمه تعالى كان [أسقطها] على رؤوسهم...
إذن: لولا حِلْم الله علينا ومغفرته لذنوبنا ما أمسك السماوات والأرض، ولتهدَّمَ هذا الكون على مَنْ فيه.
تفسير الشعراوي
الشعراوي