ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

وقال مقاتل: يقول هل أعطينا كفار مكة كتابًا (١). فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ يعني: ما في الكتابين (٢) من ضروب البينات.
وقرأ أبو عمرو: بينة، جعل ما في الكتاب بينة على لفظ الإفراد وإن كانت عدة أشياء، كما قال: قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [هود: ٢٨] (٣).
ثم استأنف: بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ أي: ما يعد الظالمون. بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا يعني: أباطيل تغر. قال ابن عباس: يريد ما يعدهم به إبليس وجنوده (٤).
وقال مقاتل: يعني ما يعد الشيطان كفار بني آدم من شفاعة الآلهة لهم في الآخرة إلا باطلاً ليس بشيء (٥).
٤١ - قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا قال مقاتل: يعني لئلا تزولا عن مواضعهما (٦). وعلى هذا، تكون هذه الآية كقوله: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا (٧) وقد مر.
وقال أبو إسحاق: يمسك بمعنى: يمنع (٨) (٩).

(١) انظر: "تفسير مقاتل" ١٠٤ أ.
(٢) هكذا في النسخ بالتثنية! وهو خطأ؛ لأن الإشارة لم تسبق إلا إلى كتاب واحد، وهكذا وردت بالإفراد في "الوسيط" ٣/ ٥٥٧.
(٣) انظر: "الحجة" ٦/ ٢٩ - ٣٠، "حجة القراءات" ص ٥٩٤.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" ١٠٤ أ.
(٦) المصدر السابق.
(٧) سورة النساء: آية ١٧٦.
(٨) في (أ): (يمنعني)، وهو تصحيف.
(٩) النظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٧٣.

صفحة رقم 436

وعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار؛ لأن المعنى يمنعهما الزوال. وقال أبو عبيدة: في هذه الآية سبيلهما سبيل قوله: أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا [الأنبياء: ٣٠] (١). يعني: أنه ذكر السموات والأرض، ثم أعاد الكناية إليهما كما تعاد إلى الاثنين. قال الأخفش: جعل السموات صنفا كالواحد (٢).
وقوله تعالى: وَلَئِنْ زَالَتَا قال الفراء: (يعني ولو زالتا، كقوله: وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا، وقوله: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ولئن ولو، وهما متآخيتان يجابان بجواب واحد) (٣).
وقال أبو إسحاق: هذا على وجهين:
أحدهما: أنه أراد زولانهما في القيامة قال الله -عز وجل-: وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: ١١] والثاني: أن يقال: إن زالتا وهما لا يزولان. هذا كلامه (٤). والمعنى في الوجه الأول أن زوالهما جائز ولان (٥) في القيامة، وفي الوجه الثاني قيل: ولئن زالتا، على التقدير: لا أنهما تزولان ما دامت الدنيا.
وقال مقاتل: يعني: ولئن أرسلتهما فزالتا (٦)، وأضمر الإرسال.
وقوله تعالى: إِنْ أَمْسَكَهُمَا قال أبو عبيدة: أي لا يمسكهما (٧).

(١) "مجاز القرآن" ٢/ ١٥٦.
(٢) انظر: "معاني القرآن" ٢/ ٤٨٧.
(٣) انظر: "معاني القرآن" ٢/ ٣٧٠.
(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٧٤.
(٥) هكذا في النسخ! ولعله تصحيف، والصواب: وكائن.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" ١٠٤ ب.
(٧) "مجاز القرآن" ٢/ ١٥٦.

صفحة رقم 437

وقال الفراء: يعني: ما أمسكهما (١).
قال مقاتل: يقول لم يمسكهما أحد من بعد الله (٢).
وقال الكلبي في سبب النزول (٣): إن اليهود لما قالوا: عزير ابن الله [وقالت] (٤) النصارى: المسيح ابن الله، كادت السموات والأرضون أن تزولا عن أمكنتهما، فمنعها الله -عز وجل- ونزل هذه الآية.
وقوله تعالى: إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا قال: حليمًا عما يقال له، غفورًا لمن تاب من مقالته. واختار الزجاج قول الكلبي، وذكر في النزول مثل قوله. حَلِيمًا حلم عمن قال: اتخذ الرحمن ولدًا فلم يعجل عليهم العقوبة (٥). وسائر المفسرين لم يذكروا هذا السبب، والآية على قولهم احتجاجًا على المشركين بقدرة الله تعالى على حفظ السموات والأرض وإمساكهما عن الزوال، وإخبار (٦) عن عظم قدرته، وعلى هذا يقال: لم قال إنه كان حليمًا غفورًا؟ وأين هذا المكان عن ذكر الحلم والمغفرة وهذا موضع يدل على القدرة؟ والجواب عن هذا ما ذكر مقاتل، قال: هذا على التقديم، إنه كان حليمًا عن قولهم (٧) الملائكة بنات الله، غفورًا إذا أخر

(١) انظر: "معاني القرآن" ٢/ ٣٧٥.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ١٠٤ ب.
(٣) انظر: "القرطبي" ١٤/ ٣٥٧، وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" ٦/ ٤٩٦ عن الزجاج.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط في (ب)
(٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٧٣.
(٦) في (ب): (وإجار).
(٧) في (ب): (للملائكة).

صفحة رقم 438

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية