ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

(إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا) أي يمنعهما من الزوال قاله الزجاج أو كراهة أن تزولا وقيل لئلا تزولا، والجملة مستأنفة لبيان قدرة الله سبحانه وبديع صنعه بعد بيان ضعف الأصنام وعدم قدرتها على شىء، وقيل: المعنى أن شركهم يقتضي زوال السموات والأرض كقوله: (تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً أن دعوا للرحمن ولداً).
وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول على المنبر: " قال وقع في قلب موسى هل ينام الله عز وجل؟ فأرسل الله إليه ملكاً فأرّقه ثلاثاً وأعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما فجعل ينام وتكاد يداه تلقيان، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما على الأخرى حتى نام نومة فاصطفقت يداه وانكسرت القارورتان. قال ضرب الله له مثلاً: إن الله تبارك وتعالى لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض " أخرجه أبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والدارقطني والبيهقي في الأسماء والصفات وغيرهم وروي من طرق عن ابن سلام وابن أبي بردة.
(ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده) أي ما أمسكهما أحد من

صفحة رقم 261

بعد إمساكه أو من بعد زوالهما، والجملة سادة مسد جواب القسم والشرط ومن الأولى زائدة والثانية ابتدائية. قال الفراء أي ولو زالتا ما أمسكهما من أحد، قال وهو مثل قوله: (وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ)، وقيل: المراد زوالهما يوم القيامة (إنه كان حليماً غفوراً) تعليل لما قبله من إمساكه تعالى السموات والأرض.

صفحة رقم 262

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية