ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ

يعني: كان يكفي هؤلاء المكذبين أن ينظروا مصير مَنْ كذَّب قبلهم، وما حاق بهم من العذاب، وأنهم بعد أنْ أهلكهم الله لم يرجع منهم أحد...
وقوله تعالى: أَلَمْ يَرَوْاْ تعني أن من هؤلاء القوم مَنْ رأى بالفعل مصارع المكذِّبين، ومرَّ على ديارهم وهي خاوية على عروشها في أسفارهم ورحلات تجارتهم في الشتاء والصيف، ومعنى كَمْ تفيد الكثرة، وأنه أمر فوق الحصر كما تقول لمن ينكر جميلك: كم أحسنتُ إليك وكأنك تقول له: أنا أرتضى حكمك وأستأمنك أنت على الجواب، وبذلك تحوَّل الإخبار منك إلى أقرار منه هو...
وقوله: أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ يحتمل أكثر من معنى حسب عَوْد الضمير في (أنهم) وفي (إليهم) فالآية تتحدث عن قرون أُهلِكَتْ من قبل وتخاطب مكذِّبين معاصرين، فإنْ عاد ضمير الغائبين في (أنهم) إلى القرون التى أهلكت. فالمعنى: أنهم لا يرجعون، ولم نَرَ أحداً منهم رجع بعد هلاكه، وإنْ عاد الضمير على المخاطبين الموجودين. فالمعنى: أنكم أيها المخاطبون، لا ترجعون في نسبكم إلى هؤلاء الذين أهلكهم الله؛ لأن الله تعالى استأصلهم بحيث لم يُبْق منهم أحداً ولا نسلاً.
والآية في مجملها تعني أن هلاك الكافرين والمكذبين ليس بدعاً: بل هو سنة مُتَّبعة على مَرِّ الزمان...

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير