ثم ذكر كفرهم لهذه النعم، فقال :
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ .
قلت : جواب " إذا " محذوف، أي : أعرضوا، فدلّ عليه قوله :" معرضين ".
يقول الحق جلّ جلاله : وإِذا قيل لهم أي : كفار قريش : اتقوا ما بين أيديكُم وما خلفَكُم أي : ما تقدّم من ذنوبكم، وما تأخّر مما أنتم تعملونه بعدُ، أو : ما بين أيديكم : ما سلف من مثل الوقائع التي حلَّت بالأمم المكذبة قبلكم، وما خلفكم من أمر الساعة، أو : ما بين أيديكم من فتنة الدنيا، وما خلفكم من عذاب الآخرة. لعلكم تُرحمون لتكونوا في رجاء رحمة الله، فإذا قيل لهم ذلك أعرضوا.
قال القشيري : هذه صفة مَن سَيَّبَهم في أودية الخذلان، ووَسَمَهم بسِمَة الحرمان، وأصَمَّهم عن سماع الرُّشْد، وصَدَّهم بالخذلان عن سلوك القصد، فلا تأتيهم آيةٌ في الزَّجْرِ إلا قابلوها بإعراضهم، وتجافوا عن الاعتبار بها، على دوام انقباضهم، وإذا أُمِرُوا بالإنفاق والإطعام عارضوا بأنَّ الله رازقُ الأنام، وإذا شاءَ نَظَرَ إليهم بالإِنعام. هـ.
قلت : جواب " إذا " محذوف، أي : أعرضوا، فدلّ عليه قوله :" معرضين ".
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي