وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ أي ما بين أيديكم من الآفات والنوازل، فإنها محيطة بكم، وما خلفكم منها. قال قتادة : معنى اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ أي من الوقائع فيمن كان قبلكم من الأمم وَمَا خَلْفَكُمْ في الآخرة. وقال سعيد بن جبير ومجاهد : مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ما مضى من الذنوب وَمَا خَلْفَكُمْ ما بقي منها. وقيل : مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ الدنيا وَمَا خَلْفَكُمْ الآخرة، قاله سفيان. وحكى عكس هذا القول الثعلبي عن ابن عباس. وقيل : مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ما ظهر لكم وَمَا خَلْفَكُمْ ما خفي عنكم، وجواب إذا محذوف، والتقدير : إذا قيل لهم ذلك أعرضوا كما يدلّ عليه إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي رجاء أن ترحموا، أو كي ترحموا، أو راجين أن ترحموا.
وأخرج عبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه عن أبي هريرة في قوله : فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً الآية قال : تقوم الساعة، والناس في أسواقهم يتبايعون، ويذرعون الثياب، ويحلبون اللقاح، وفي حوائجهم فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ، وأخرج عبد بن حميد، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن المنذر عن الزبير بن العوّام قال : إن الساعة تقوم، والرجل يذرع الثوب، والرجل يحلب الناقة، ثم قرأ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً الآية. وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لتقومنّ الساعة، وقد نشر الرجلان ثوبهما، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومنّ الساعة، وهو يليط حوضه، فلا يسقي فيه، ولتقومنّ الساعة، وقد انصرف الرجل بلبن لقحته، فلا يطعمه، ولتقومنّ الساعة، وقد رفع أكلته إلى فيه، فلا يطعمها». وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبيّ بن كعب في قوله : مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا قال : ينامون قبل البعث نومة.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني