ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

قوله : مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً . قال ابن عباس : ما ينتظرون إلاّ الصيحة المعلومة يريد النفخة الأولى١ والتنكير للتكثير.
فإن قيل٢ : هم ما كانوا ينتظرون بل كانوا يجزمون بعدمها.
فالجواب : المراد بالانتظار فعلهم لأنهم كانوا يفعلون ما يستحق به فاعله الهوان وتعجيل العذاب وتقريب الساعة لولا حكم الله وعلمه بأنهم لا يفوتونه أو يقال : لما لم يكن قولهم «متى » استفهاماً حقيقياً قال ينتظرون انتظاراً غير حقيقي لأن القائل متى يفهم منه الانتظار نظر لقوله.

فصل


ذكر في الصيحة أموراً تدل على عظمها :
أحدها : التنكير
وثانيها : قوله «واحدة » أي لا يحتاج معها إلى ثانية.
ثالثها :«تأخذهم » أي تَعْمُّهم بالأَخْذِ وتصلُ إلى مَنْ في الأرض مشارقِهَا ومَغَارِبها٣.
قوله : وَهُمْ يَخِصِّمُونَ قرأ حمزة بسكون الخاء وتخفيف الصاد من خَصَم يَخْصِمُ. والمعنى يخصم بعضهم بعضاً فالمفعول محذوف٤، وأبو عمرو وقالون بإخفاء فتحة الخاء، وتشديد الصاد. ونافع وابن كثير وهشام كذلك إلا أنه بإخلاص فتحة الخاء، والباقون بكسر الخاء٥ وتشديد الصاد والأصل في القراءات الثلاث يَخْتَصمُونَ فأدغمت التاء في الصاد. فنافع وابن كثير وهشام نقلوا فتحتها إلى الساكن قبلها نقلاً كاملاً، وأبو عمرو وقالون اختلسا حركتها تنْبِيهاً على أن الخاء أصلها السكون والباقون حذفوا حركتها فالتقى ساكنان كذلك فكسر ( وا )٦ أولهما. فهذه أربع قراءات قرئ بها في المشهور، وروي عن أبي عمرو وقالون سكون الخاء وتشديد الصاد فالنحاة يستشكلونها للجمع بين ساكنين على غير حَدِّيْهمَا.
وقرأ جماعة «يخِصِّمُونَ » بكسر الياء والخاء وتشديد الصاد وكسروا الياء إتباعاً٧. وقرأ أبيّ يَخْتَصِمُونَ على الأصل٨، وقال أبو حيان وروي عنهما- أي عن أبي عمرو وقالون - سكون الخاء، وتخفيف الصاد من خَصَم٩. قال شهاب الدين : هذه هي قراءة حَمْزَةَ ولم يحكِها هو عنه، وهذا يشبه قوله : يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ١٠ [ البقرة : ٢٠ ] في البقرة و «لاَ يَهْدِّي »١١ في يُونُس وقرأ ابن مُحَيْصِن «يرجعون » مبنيٍّا للمفعول١٢.

فصل


قال عليه ( الصلاة و ) السلام :«لَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرجُلاَنِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلاَ يِبِيعانِهِ وَلاَ يَطْوِيَانِهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ الرَّجُلُ أَكْلَتَهُ إلَى فِيهِ١٣ فَلاَ يَطْعَمُها ».
١ قاله الخازن والبغوي في تفسيريهما ٦/١١..
٢ الرازي ٢٦/٨٦ و ٨٧..
٣ الرازي ٢٦/٨٦ و ٨٧..
٤ انظر: الإتحاف ٣٦٥ والسبعة ٥٤١ وإبراز المعاني ٦٥٩ وكشف مكي ٢/٢١٧ و ٢١٨ والنشر ٢/٣٥٤ وتقريب النشر ١٦٥ ونسبها الفراء في المعاني إلى يحيى بن وثاب ٢/٣٧٩. وانظر: حجة ابن خالويه ٢٩٨ وزاد المسير ٧/٢٥ والكشاف ٣/٣٢٥..
٥ المراجع السابقة وانظر في هذا كله البحر لأبي حيان ٧/٣٤٠ و ٣٤١ والدر المصون ٤/٥٢٢ وهي قراءات متواترة..
٦ ما بين القوسين زيادة من أ ففي ب كسر بدون واو. وانظر هذا في الدر ٤/٥٢٢ والإتحاف والمراجع السابقة..
٧ نقلها أبو حيان ٧/٣٤١ والسمين في الدر ٤/٥٢٢ والزمخشري في الكشاف ٣/٣٢٥..
٨ المراجع الثلاثة السابقة. وانظر أيضا معاني القرآن للفراء ٢/٣٧٩ ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/٢٩٠ وفصل الزجاج قراءة: "يخصمون" بفتح الخاء مع الياء قال: "والقراءة الجيدة يخصمون بفتح الخاء والأصل: يختصمون فطرحت فتحة التاء على الخاء وأدغمت في الصاد"..
٩ البحر ٧/٣٤١..
١٠ وكسر الطاء قراءة مجاهد. والفتح أعلى وأفصح كما قال الزمخشري انظر: الكشاف ١/٢١٩..
١١ وهي قراءة حمزة والكسائي وهي الآية ٣٥ من يونس وانظر: السبعة ٣٢٦ والإتحاف ٣٦٥..
١٢ السابق وانظر: البحر ٧/٣٤١ والدر ٤/٥٢٣..
١٣ من حديث طويل رواه البخاري في صحيحه ٤/٢٣١ وقد رواه أبو هريرة..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية