ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

تمهيد :
تصف الآيات تشكك الكافرين في البعث والحساب، وسؤالهم عنهما سؤال مُستبعد مستنكر لوقوعهما، وعلى طريقة القرآن الكريم في عرض مشاهدة القيامة، فقد عرض نفخة إسرافيل الأولى في الصور، التي تباغت الناس فيموتون في اللحظة توّا، حيث لا يستطيع أحد أن يقدّم وصية، أو يرجع إلى أهله، وبعد هذه النفخة الأولى يصعق الناس ويموتون، ثم ينفخ إسرافيل نفخة أخرى، تجتمع بعدها الأجسام، ويقوم الناس من القبور، يتساءلون عما حدث، ويلقون الجواب بأنَّه وعد الله، الذي وعدكم بالبعث والحشر، وأرسل الرسل بذلك، وقد صدقت الرسل، وتأيد ذلك بما تشاهدونه من الموازين والكتب، والحساب والجنة والنار، حيث يلقى كل إنسان جزاء عمله.
المفردات :
صيحة واحدة : نفخة واحدة هي نفخة إسرافيل في الصور، حيث يموت جميع الناس.
تأخذهم : تقهرهم وتستولي عليهم فيهلكون.
يخصمون : يختصمون ويتنازعون في أمورهم غافلين عنها.
التفسير :
٤٩ مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ .
ما ينتظرون إلا صيحة واحدة، لا ثانية لها، حيث يموت الناس.
النفخ في الصور
الصور هو القرن أو النفير، ونجد شيئا قريبا من ذك في الجيش حيث نجد بروجي ( عسكري ) ينفخ في مكبّر للصوت، نوبة صحيان، فيستيقظ جميع المعسكر، وهكذا نوبة غذاء، ونوبة عشاء.
وقد أفاد القرآن والسنّة وتفسير ابن كثير وغيره، أن هناك ثلاث نفخات في الصور :
النفخة الأولى : نفخة الفَزَع، حيث تفْزَع جميع الخلائق.
النفخة الثانية : نفخة الموت، حيث يموت جميع الخلائق، ولا يبقى حيا سوى الرحمان جل جلاله.
النفخة الثالثة : نفخة البعث، حيث يقوم الناس لرب العالمين.
ومن العلماء من أدمج النفخة الأولى في الثانية، حيث أفاد أن هناك نفختين :
الأولى : يصعق الناس جميعا ويموتون أربعين عاما.
الثانية : يبعثون للحساب.
قال تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ [ الزمر : ٦٨ ٧٠ ].
وقد أفادت السنة الصحيحة أن هذه النفخة الأولى، تأخذ الناس وتفاجئهم بالموت والحتف ونهاية حياتهم، فلا يستطيع إنسان أن يتم أكل اللقمة التي في فمه، أو يشرب من الحوض الذي بناه بالجصّ والطين، ولا يتم أي موضوع بدأ فيه.
أخرج الشيخان وغيرهما، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لتقومنّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوْبَهُما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة والرجل يليط حوضه أي يسده بالطين والجصّ فلا يُسقى منه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن نعجته فلا يطَعمُه، ولتقومنّ الساعة وقد رفع أكلته١٩ إلى فمه فلا يطعمها " ٢٠.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير