مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩).
[٤٩] قال الله تعالى: مَا يَنْظُرُونَ ما ينتظرون.
إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً يعني: النفخة الأولى. اتفق القراء على نصب (صيْحَةً وَاحِدَةً)؛ إذ هو مفعول (يَنْظُرُونَ).
تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ قرأ حمزة: (يَخْصِمُونَ) بإسكان الخاء وتخفيف الصاد، كيضربون؛ أي: يخصم بعضُهم بعضًا، وقرأ حفص عن عاصم، والكسائي، ويعقوب، وخلف، وابن ذكوان عن ابن عامر: بكسر الخاء وتشديد الصاد (١)، أصله يختصمون، أدغمت التاء في الصاد، فاجتمع ساكنان، فكسرت الخاء لهما، وقرأ أبو بكر عن عاصم بخلاف عنه: بكسر الياء إتباعًا للخاء، وقرأ أبو جعفر: بسكون الخاء وتشديد الصاد، فيجمع بين ساكنين، وقرأ ابن كثير، وورش عن نافع، وهشام عن ابن عامر بخلاف عنه: بفتح الخاء وكسر الصاد مشددة، أصله: يختصمون أيضًا، نقلت حركة التاء إلى الخاء، ثمّ أدغمت التاء في الصاد؛ لقربها منه، وقرأ أبو عمرو، وقالون عن نافع: باختلاس فتحة الخاء وتشديد الصاد، أصله: يختصمون، حذفت فتحة التاء، فاجتمع ساكنان، فحركت الخاء حركة مختلسة؛ لتدل على أن أصل الخاء السكون، ثمّ أدغمت التاء في الصاد، المعنى: يُصاح بهم في النفخة الأولى وهم مشغولون يتبايعون ويتجادلون، فتأخذهم الصيحة وهم غادون.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب