وجملة لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ مستأنفة لبيان بطلان ما رجوه منها، وأملوه من نفعها، وجمعهم بالواو، والنون جمع العقلاء بناء على زعم المشركين أنهم ينفعون ويضرون ويعقلون وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مٌّحْضَرُونَ أي والكفار جند للأصنام محضرون أي يحضرونهم في الدنيا.
قال الحسن : يمنعون منهم، ويدفعون عنهم، وقال قتادة : أي يغضبون لهم في الدنيا. قال الزجاج : ينتصرون للأصنام، وهي لا تستطيع نصرهم. وقيل : المعنى يعبدون الآلهة، ويقومون بها، فهم لهم بمنزلة الجند، هذه الأقوال على جعل ضمير " هم " للمشركين، وضمير " لهم " للآلهة، وقيل : وهم أي الآلهة لهم أي : للمشركين جند محضرون معهم في النار، فلا يدفع بعضهم عن بعض. وقيل : معناه وهذه الأصنام لهؤلاء الكفار جند الله عليهم في جهنم ؛ لأنهم يلعنونهم، ويتبرؤون منهم. وقيل المعنى : إن الكفار يعتقدون أن الأصنام جند لهم يحضرون يوم القيامة لإعانتهم.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني