ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

آلِهَةً؛ أي: معبودات من الأصنام، وأشركوها به تعالى في العبادة لَعَلَّهُمْ؛ أي: لعل المشركين يُنْصَرُونَ؛ أي: رجاء أن ينصروا من جهة آلهتهم، فيما أصابهم من الأمور، أو ليشفعوا لهم في الآخرة.
٧٥ - وجملة قوله: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ مستأنفة، مسوقة لبيان بطلان ما رجوه منها، وأملوه من نفعها. وجمعهم بالواو والنون جمع العقلاء، بناء على زعم المشركين أنهم ينفعون ويضرون ويعقلون؛ أي: لا تستطيع تلك الآلهة على نصر المشركين، ولا تقدر على نفعهم في أمر ما. وَهُمْ المشركون لَهُمْ؛ أي: لآلهتهم جُنْدٌ؛ أي: عسكر مُحْضَرُونَ إثرهم في النار؛ أي: يشيعون عند مساقهم إلى النار، ليجعلوا وقودًا لها. قال الكواشي: روي: أنه يؤتى بكل معبود من دون الله، ومعه أتباعه كأنهم جنده فيحضرون في النار، هذا لمن أمر بعبادة نفسه، أو كان جمادًا، انتهى.
وقيل المعنى: وَهُمْ؛ أي: المشركون لآلهتهم بمنزلة الجند، فهم قائمون بين أيديهم كالعبيد، ويخدمونها، ويغضبون لها في الدنيا. قال الحسن: يمنعون منهم، ويدفعون عنهم. وقال الزجاج: ينتصرون للأصنام، وهي لا تستطيع نصرهم. وقيل المعنى: يعبدون الآلهة، ويقومون بها. فهم لهم بمنزلة الجند. هذه (١) الأقوال على جعل ضميرهم للمشركين، وضمير لَهُمْ للآلهة. وقيل: و هُمْ؛ أي: الآلهة لَهُمْ؛ أي: للمشركين جند محضرون معهم في النار، ليكونوا وقودًا لهم، فلا يدفع بعضهم عن بعض. وقيل: معناه: وهذه الأصنام لهؤلاء المشركين، جند الله عليهم في جهنم؛ لأنهم يلعنونهم، ويتبرؤون منهم. وقيل المعنى: إن الكفار يعتقدون أن الأصنام جند لهم، يحضرون يوم القيامة لإعانتهم.
والمعنى (٢): أي واتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة، يعبدونهم طمعًا في نصرتهم، ودفع العذاب عنهم، وتقريبهم إلى الله زلفى. ثم بيّن بطلان آرائهم،

(١) الشوكاني.
(٢) المراغي.

صفحة رقم 97

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية