نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٤:الآيتان ٧٤ و٧٥ قوله تعالى : واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم يخبر عن سفههم وقلة بصرهم لاتخاذهم الأصنام آلهة وعبادتهم إياها رجاء النصر لهم وتركهم عبادة الله على وجود المعونة والنصر منه وجعله كل شيء لهم.
ثم يكون رجاؤهم ذلك١ ما قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله [ يونس : ١٨ ] [ وقالوا ]٢ : ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى [ الزمر : ٣ ] وذلك في الآخرة.
ويحتمل رجاء النصر لهم بعبادتهم الأصنام في الدنيا دفع٣ ما ينزل بهم من البلايا والشدائد كقوله : وإذا مسّكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه [ الإسراء : ٦٧ ].
ثم أخبر أن الأصنام التي يعبدونها وما رجوا منها لا يستطيعون نصرهم وما رجوا من شفاعتهم والنصر لهم.
وأخبر أن ما عبدوا دونه يصيرون أعداء لهم بقوله٤ : وهم لهم جُند محضرون في الآخرة كقوله : واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزّا [ مريم : ٧١ ] هذا على تأويل بعضهم من أهل التأويل بجعل الأصنام جندا عليهم وأعداء لهم على ما ذكرنا.
ويحتمل قوله : وهم لهم جُند محضرون أي المشركون جند للآهلة التي يعبدونها، أي هم يتعصّبون٥ لها، ويقومون في دفع من همّ بها فسادا وإهلاكا، أعني أصنامهم التي كانوا يعبدونها كقوله حرّقوه وانصروا آلهتكم [ الأنبياء : ٢٨ ].
ثم اختلف فيه : قال بعضهم : ذلك في الآخرة. وقال بعضهم : ذلك في الدنيا، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: و.
٣ أدرج قبلها في الأصل وم: في..
٤ في الأصل وم: قال..
٥ في الأصل وم: يقيضون..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم