واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون٧٤ لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون٧٥ فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ( يس : ٧٤-٧٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنهم كفروا بأنعم الله عليهم وأنكروها- أردف ذلك بيان أنهم زادوا في ضلالهم، وأقبلوا على عبادة من لا يضر ولا ينفع، وتوقعوا منه النصرة مع أنهم هم الناصرون لهم كما قال تعالى حاكيا عنهم قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم ( الأنبياء : ٦٨ ) والحقيقة أنها لا هي ناصرة ولا منصورة.
الإيضاح :
ثم سلى رسوله على ما يلقاه من قومه من الأذى بنحو قولهم : هو شاعر، وهو ساحر، وهو كاهن إلى نحو ذلك من مقالاتهم التي كانوا يجابهون بها الرسول إرادة تحقيره وإهانته فقال :
فلا يحزنك قولهم أي فلا يحزنك أيها الرسول قول هؤلاء المشركين من قومك : إنك شاعر وما جئتنا به شعر، ولا تكذيبهم بآيات الله وجحودهم نبوتك.
ثم ذكر أنه سيجازيهم على ما يضمرون في نفوسهم ويتفوهون به بألسنتهم فقال :
إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون أي إنا نعلم أن الذي يدعوهم إلى قيل ذلك إنما هو الحسد، وأنهم يعتقدون أن الذي جئتهم به ليس بشعر ولا يشبه الشعر، وأنك لست بكذاب.
والخلاصة : إنا نعلم ما يسرون من معرفتهم حقيقة ما تدعوهم إليه، وما يعلنون من جحود ذلك بألسنتهم علانية، وسنجزيهم وصفهم ونعاملهم بما يستحقون يوم يجدون جليل أعمالهم وحقيرها حاضرا لديهم.
تفسير المراغي
المراغي