ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

الذى جَعَلَ لَكُم مّنَ الشجر الأخضر نَاراً هذا رجوع منه سبحانه إلى تقرير ما تقدّم من دفع استبعادهم، فنبه سبحانه على وحدانيته، ودل على قدرته على إحياء الموات بما يشاهدونه من إخراج النار المحرقة من العود النديّ الرطب، وذلك أن الشجر المعروف بالمرخ، والشجر المعروف بالعفار إذا قطع منهما عودان، وضرب أحدهما على الآخر انقدحت منهما النار، وهما أخضران.
وقيل : المرخ هو الذكر، والعفار هو الأنثى، ويسمى الأوّل الزند، والثاني الزندة، وقال : الأخضر ، ولم يقل :" الخضراء " اعتباراً باللفظ. وقرئ " الخضر " اعتباراً بالمعنى، وقد تقرّر أنه يجوز تذكير اسم الجنس، وتأنيثه كما في قوله : نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ [ القمر : ٢٠ ] وقوله : نَخْلٍ خَاوِيَةٍ [ الحاقة : ٧ ] فبنو تميم ونجد يذكَّرونه، وأهل الحجاز يؤنثونه إلا نادراً، والموصول بدل من الموصول الأوّل فَإِذَا أَنتُم مّنْه تُوقِدُونَ أي تقدحون منه النار، وتوقدونها من ذلك الشجر الأخضر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم في معجمه، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : جاء العاص بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل، ففته بيده، فقال : يا محمد أيحيي الله هذا بعد ما أرم ؟ قال :«نعم يبعث الله هذا، ثم يميتك، ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنم» فنزلت الآيات من آخر يس أَوَ لَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خلقناه مِن نُّطْفَةٍ إلى آخر السورة. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه عنه قال : جاء عبد الله بن أبيّ في يده عظم حائل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر مثل ما تقدّم قال ابن كثير : وهذا منكر ؛ لأن السورة مكية، وعبد الله بن أبيّ إنما كان بالمدينة. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : جاء أبيّ بن خلف الجمحي، وذكر نحو ما تقدّم. وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً قال : نزلت في أبي جهل، وذكر نحو ما تقدّم.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية